خارج الحدود

16 ساعة من الرعب: قصة هروب منير الحدادي بعد إلغاء رحلته من إيران

تمكّن اللاعب الإسباني المغربي منير الحدادي، الذي سبق له اللعب مع برشلونة وفالنسيا وخيتافي وإشبيلية ولاس بالماس وليغانيس وألافيس، من مغادرة إيران بعد سلسلة هجمات أمريكية وإسرائيلية على عدة مواقع يوم السبت. الرحلة، التي كان من المفترض أن تكون سهلة، تحوّلت إلى سباق مع الزمن لضمان الوصول إلى مكان آمن، وسط فوضى وخطر متزايد على أرض الواقع.

ما كان منير أن تتحول رحلته من طهران إلى مشهد درامي أشبه بأفلام السينما. بين ممارسة كرة القدم وسماع دوي الانفجارات القريبة، بدأ حلم العودة إلى الوطن يتحول تدريجيًا إلى كابوس واقعي.

الواقع كان مختلفًا تمامًا عن كل التوقعات، ووجد نفسه مضطرًا لمواجهة ظروف لم يكن يحلم بها. الخيار الوحيد للخروج من المأزق كان رحلة برية طويلة نحو الحدود التركية، حيث كل خطوة كانت محفوفة بالتوتر وكل ساعة تمر زادت الضغط النفسي. لم تكن اللحظات سهلة، والأيام لم تحمل أي طمأنينة، إلى أن وصل أخيرًا إلى بر الأمان بعد ساعات طويلة من الطريق المجهول.

قبل أن تبدأ الطائرة بالإقلاع، كان منير على متنها برفقة زميله Iván Sánchez، وكل شيء جاهز للمغادرة. فجأة، جاء قرار مفاجئ يطلب منهم النزول فورًا. السبب: هجوم جوي مفاجئ. الرحلة أُلغيت، وتبدد أي أمل في مغادرة سريعة وآمنة.

في تلك اللحظة، لم يكن الحديث عن المباريات أو ترتيب الدوري الإيراني، بل عن سؤال واحد: كيف يخرجون من هذا الوضع قبل أن تتفاقم المخاطر أكثر؟ بعد إلغاء الرحلة، وفر النادي سائقًا خاصًا، وانطلقت رحلة برية استمرت 16 ساعة نحو الحدود التركية. الطريق طويل، مستمر بلا توقف، والمدن تمر أمامهم بسرعة، بينما التوتر والقلق يرافق كل خطوة.

المصادر وصفت الرحلة بأنها كانت شعورًا أشبه بالخروج من فيلم مجنون، حيث بدا كل شيء غير واقعي وصعب الاستيعاب. لحظات كهذه نادرًا ما يُعاشها الإنسان في حياته اليومية. اليوم، منير موجود في تركيا، وحالته الصحية مستقرة تمامًا، وهو بانتظار العودة إلى إسبانيا خلال الأيام المقبلة.

مع تصاعد الأحداث العسكرية، تم تعليق الدوري الإيراني، ووضع اللاعبين الأجانب أصبح غير مستقر بين الانتظار والمغادرة. وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية ISNA سقوط مئات القتلى والجرحى، ما زاد من حالة القلق بين الرياضيين المقيمين هناك.

الاتحاد الإسباني لكرة القدم فعّل خلية أزمة لتقديم الدعم للاعبين والمدربين الإسبان، بالتنسيق مع السفارات، لضمان مغادرتهم بأسرع وقت ممكن. كما نصحت وزارة الخارجية الإسبانية جميع الإسبان المتبقين في إيران بالمغادرة فورًا بأي وسيلة متاحة، نظرًا لتدهور الوضع الأمني بشكل سريع وخطير.

لم يكن منير الإسباني الوحيد في الدوري الإيراني؛ حارس مرمى برشلونة السابق، Antonio Adán، وعدد من اللاعبين الآخرين وجدوا أنفسهم في مواقف مشابهة. بالنسبة لمنير، كانت اللحظات الأكثر توترًا، حيث اضطر للنزول من الطائرة فجأة وحمل حقيبته الثقيلة، وبدأ رحلة طويلة بلا نهاية واضحة، كل تركيزه منصب على الوصول إلى مكان آمن. لم يعد المستقبل الكروي يشغل ذهنه في تلك اللحظات، فكل ما كان يهم هو النجاة والوصول إلى الأمان، بانتظار اللحظة التي تصعد فيها الطائرة لتعيده إلى وطنه.

هيئة التحرير

موقع إعلامي شامل يُعنى بمختلف المواضيع والأخبار المرتبطة بالريف، إلى جانب المستجدات الوطنية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى