الحركة الأمازيغية تودّع المناضل محمد بودهان: رحيل قامة نضالية من الريف

شكّل رحيل المفكر والناشط الأمازيغي محمد بودهان، الذي رأى النور في مطلع خمسينيات القرن الماضي بالريف، مساء أمس الثلاثاء، حدثًا أليمًا خلّف حزنًا عميقًا في أوساط الفعاليات الثقافية والفكرية بالمغرب، ولا سيما داخل الحركة الأمازيغية التي فقدت أحد أبرز أعلامها وروّادها.
ويُعدّ الراحل محمد بودهان قامة فكرية ونضالية استثنائية، كرّس حياته لخدمة القضية الأمازيغية والدفاع عن حقوقها اللغوية والثقافية والإنسانية. وقد أسهم، على مدى عقود من العمل المتواصل، في بلورة الخطاب الأمازيغي المعاصر، مسهمًا في نقله من دائرة الانفعال وردود الفعل الظرفية إلى فضاء التحليل العقلاني والنقاش الفكري الرصين، القائم على الحجاج والوعي التاريخي والحقوقي.
عُرف الفقيد بحضوره الوازن داخل الحركة الأمازيغية، وبانخراطه الجاد في النقاشات الفكرية المرتبطة بالهوية، واللغة، والثقافة، والديمقراطية، حيث كان من الأصوات التي دافعت عن الأمازيغية باعتبارها مكوّنًا أصيلًا من مكونات الهوية المغربية، وعن ضرورة الاعتراف بها وضمان حقوقها في إطار العدالة والإنصاف.
ولم يقتصر عطاؤه على النضال الميداني، بل امتد إلى التأطير الفكري والمساهمة في ترسيخ وعي أمازيغي عقلاني، يؤمن بالحوار وبالعمل التراكمي، ويرفض الإقصاء والتهميش. وقد شكّلت كتاباته ومداخلاته مرجعًا للعديد من الفاعلين والباحثين والمهتمين بالشأن الأمازيغي، لما اتسمت به من عمق فكري ووضوح في الرؤية.
وبرحيل محمد بودهان، تفقد الحركة الأمازيغية أحد أعمدتها الفكرية، وأحد الوجوه التي طبعت مسارها المعاصر ببصمة مميزة، ستظل حاضرة في الذاكرة الجماعية للحركة وفي وجدان كل من آمن بعدالة القضية الأمازيغية.
وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدّم مختلف الفعاليات الأمازيغية والثقافية بأحرّ التعازي إلى أسرة الفقيد وذويه ورفاقه، سائلين الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان، وأن تبقى ذكراه خالدة في مسار النضال الأمازيغي.



