أعلام الريف

من جبال الريف إلى العالمية: قصة الدكتور سعيد الحمديوي

من قبيلتي أمجاو آيث سعيد في جبال الريف، بدأت حكاية طفل كان حلم والده أن يراه فقيهًا شرعيًا، لكن القدر اختار له مسارًا مختلفًا… مسار العلم والتكنولوجيا. إنه الدكتور سعيد الحمديوي، الذي حوّل الطرد والإقصاء إلى قوة دافعة نحو التفوق والنجاح.

في بداية التسعينيات، طُرد الدكتور الحمديوي من الجامعة بمدينة وجدة بسبب نشاطه الطلابي، ما دفعه إلى اتخاذ قرار صعب بالهجرة إلى هولندا. هناك، واصل دراسته الجامعية بإصرار حتى حصل على الدكتوراه في النانو تكنولوجي من جامعة ديلفت للتكنولوجيا، حيث صارت أطروحته واحدة من أهم الأبحاث على المستوى العالمي.

لم يقتصر نجاحه على الجانب الأكاديمي، فقد أصبح أستاذًا ثم رئيسًا لقسم الإعلاميات والهندسة الإلكترونية بجامعة ديلفت، ونال تقديرات مرموقة كأفضل أستاذ جامعي، كما نشر عشرات الأبحاث العلمية في مجلات دولية مرموقة، وأسهم في تطوير تقنيات متقدمة على المستوى الصناعي.

في مسيرته المهنية، عمل الدكتور الحمديوي أيضًا في شركات عالمية مثل إنتل (كاليفورنيا، الولايات المتحدة) وفيليبس/إن إكس بي (فرنسا وهولندا)، ما أكسبه خبرة عملية واسعة إلى جانب إنجازاته الأكاديمية. ومن أبرز إنجازاته الحديثة، فوزه بجائزة أفضل فكرة تقنية لعام 2021 في هولندا، بعد ابتكاره “بنية حاسوبية ثورية” تقلل استهلاك الطاقة عند ربط أجهزة الكمبيوتر بأكثر من ألف مرة مقارنة بالطرق التقليدية.

رغم هذا النجاح العالمي، لا يزال الدكتور الحمديوي مرتبطًا بالمغرب وملتزمًا بتطوير البحث العلمي فيه، ويعمل على بناء جسور تعاون بين الجامعات المغربية والمؤسسات الدولية لنقل المعرفة والتكنولوجيا إلى وطنه.

قصة الدكتور سعيد الحمديوي هي نموذج للإرادة والعزيمة: عقل ريفي صغير انطلق من الهامش ليصنع اسمه في قلب العالم، ويؤكد أن الإبداع لا يعرف حدودًا إلا الفرص المتاحة.

هيئة التحرير

موقع إعلامي شامل يُعنى بمختلف المواضيع والأخبار المرتبطة بالريف، إلى جانب المستجدات الوطنية والدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى