ناظور ويست ميد بين دعم أوروبي وانتقادات مليلية

في خطوة جديدة تعكس الرهان الدولي على شمال المغرب، أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) عن تقديم منحة بقيمة 2.1 مليون يورو لدعم مشروع ميناء ومركب ناظور ويست ميد (Nador West Med)، وتحديدًا المنطقة الصناعية واللوجستية ببطويا (BILZ). دعمٌ يهدف إلى تحويل المشروع إلى قطب صناعي ولوجستي مستدام، تنافسي، وجاذب للاستثمار.
الاتفاقية وُقعت في الرباط بين هيثم عيسى، مدير البنك في المغرب، ومحمد جمال بنجلون، المدير العام لناظور ويست ميد، في إطار برنامج دعم تقني شامل يواكب مرحلة الإعداد للتشغيل الكامل للميناء والمنطقة الصناعية.
رؤية استراتيجية لتنمية الشمال
المنحة الجديدة ستُخصص لتمويل برنامج تقني يركز على تحسين التخطيط، وتطوير البنية التحتية، ورفع المعايير التشغيلية لتتوافق مع أفضل المعايير الدولية. كما يشمل البرنامج إدماج أنظمة رقمية حديثة للإدارة، وبناء بنية تحتية مرنة وقادرة على مواجهة التحديات المناخية، إلى جانب تعزيز قدرات الموارد البشرية عبر التكوين والتأهيل في مجالات تقنية وإدارية متعددة.
ومن أبرز مكونات هذا البرنامج إنشاء منصة رقمية موحدة في بطويا تعمل كنقطة خدمة شاملة (One-Stop Shop)، ترافق المستثمرين خطوة بخطوة في إطلاق مشاريعهم، ما يسهل الإجراءات ويعزز جاذبية المنطقة للاستثمارات الأجنبية.
هذا الدعم يأتي استكمالًا لاستثمار سابق بقيمة 120 مليون يورو التزم به البنك سنة 2025، ضمن مسار شراكة ممتد منذ انضمام المغرب إلى البنك سنة 2012، حيث بلغ إجمالي استثماراته في المملكة نحو 6 مليارات يورو موزعة على 125 مشروعًا.
وأكد هيثم عيسى أن البرنامج يعكس التزام البنك بدعم التنمية الجهوية في المغرب، مشيرًا إلى أن الجمع بين الابتكار الرقمي، والتخطيط المستدام، وتنمية المهارات، سيجعل من ناظور ويست ميد مركزًا صناعيًا ولوجستيًا رائدًا، قادرًا على خلق فرص شغل وضمان استفادة المجتمعات المحلية من الدينامية الاقتصادية.
مشروع ملكي بطموح استثماري ضخم
ويأتي هذا التطور بعد جلسة عمل ترأسها الملك محمد السادس في يناير الماضي بالقصر الملكي بالدار البيضاء، خُصصت لتتبع تقدم أشغال ميناء ناظور ويست ميد والمركب الصناعي المرتبط به. المشروع، الذي mobilize استثمارات عمومية وخاصة تناهز 51 مليار درهم (حوالي 5.6 مليار دولار)، يُعد أحد أكبر الأوراش الاستراتيجية في شمال المملكة، ويُنتظر أن يعزز تموقع المغرب كمحور تجاري بين أوروبا وأفريقيا.
انتقادات من مليلية وردود متباينة
في المقابل، أثار تمويل المشروع ردود فعل في مدينة مليلية المحتلة، حيث انتقد دانييل فينتورا، النائب الثالث لرئيس حكومة المدينة والمكلف بالبيئة، الاتحاد الأوروبي بسبب دعمه غير المباشر للمشروع عبر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. واعتبر أن الاتحاد يفرض قيودًا صارمة على مليلية، بينما لا يضع العراقيل نفسها أمام المغرب.
كما ادعى في مؤتمر صحفي أن جزءًا من النفايات التي تلوث مياه مليلية مصدره ميناء الناظور، في حين أشاد بجهود فرق النظافة في مدينته.
بين الجدل والطموح التنموي
ورغم الجدل السياسي، يظل مشروع ناظور ويست ميد رهانًا استراتيجيًا لتنمية جهة الشرق وتعزيز الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التوجه نحو الطاقات المتجددة، والرقمنة، وسلاسل التوريد المرنة. فالميناء الجديد لا يُنظر إليه فقط كبنية تحتية لوجستية، بل كمنصة صناعية متكاملة قادرة على جذب الاستثمارات، خلق فرص العمل، وتحفيز التنمية المستدامة في شمال المغرب.
وبين الدعم الدولي والانتقادات الإقليمية، يتقدم المشروع بخطى ثابتة ليصبح أحد أبرز المحركات الاقتصادية في المنطقة المتوسطية خلال السنوات المقبلة.



