الدكتور محمد شطاطو: أحد مؤسسي البحث الأكاديمي لأمازيغية الريف

يعتبر الدكتور محمد شطاطو، ابن قبيلة اكزناين بإقليم تازة، أحد أبرز الباحثين في مجال اللسانيات الأمازيغية، وخاصة لغة تاريفيت (أمازيغية الريف). يعد شطاطو من أوائل الأكاديميين الذين عملوا على دراسة هذه اللغة وفق مناهج لسانية حديثة، بعيدًا عن النهج التوثيقي الكولونيالي الذي كان سائداً قبل ذلك.
في عام 1982، حصل على درجة الدكتوراه من SOAS University of London عن أطروحته الموسومة: Aspects of the Phonology of a Berber Dialect of the Rif. ركّزت أطروحته على التحليل العلمي الدقيق للبنية الفونولوجية لإحدى لهجات الريف، معتمدًا على مقاربات بنيوية وفونولوجية ووصفية حديثة، ما جعله مرجعًا أساسيًا في دراسة تاريفيت.
لقد انصب اهتمامه على التحليل الفونيتيكي والفونولوجي للغة الريف في مرحلة كانت تشهد بدايات التحول إلى مقاربات علمية منهجية لدراسة الأمازيغية. وقد ساهمت أعماله في نقل البحث من الطابع التوثيقي البسيط إلى منهجية أكاديمية دقيقة، ما فتح المجال أمام أجيال جديدة من الباحثين لدراسة اللغة والثقافة الريفية بطريقة علمية وشاملة.
الدكتور شطاطو لم يقتصر على الأطروحة الأكاديمية، بل له مقالات ومساهمات علمية في عدد من المجلات والمنابر البحثية على الصعيدين الوطني والدولي، كما عمل على تعزيز الاهتمام بالهوية الثقافية للريف من خلال البحث العلمي الذي يحفظ اللغة ويؤسس لمستقبلها.
إن الاحتفاء بالهوية لا يقتصر على الرموز والشعارات، بل يظهر جليًا في العمل الأكاديمي والمنهجي الذي يحمي اللغة من الاندثار ويضمن انتقالها للأجيال القادمة. الدكتور محمد شطاطو يبقى رمزًا للتأسيس العلمي لأمازيغية الريف، ومرجعًا أساسيًا لكل من يريد فهم بنية لغة تاريفيت وأبعادها الصوتية والنحوية والاجتماعية.
