الحلقة الثالثة: اليهود في الريف، قرون من التعايش والتاريخ المشترك
في هذه الحلقة الثالثة نسلّط الضوء على جانب مهم من تاريخ منطقة الريف، وهو تاريخ اليهود الذين عاشوا لقرون طويلة بين القبائل الأمازيغية، وشاركوا في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المنطقة.
عرف الريف وجود تجمعات يهودية في عدد من المدن والقرى، من بينها دبدو، الناظور، والحسيمة، حيث استقروا وسط المجتمع المحلي وارتبطوا بعلاقات يومية مع القبائل الأمازيغية. وقد لعب اليهود دورًا مهمًا في الحركة التجارية، خاصة في التجارة المحلية وتبادل السلع بين القرى والأسواق، كما اشتهر العديد منهم بالحرف التقليدية مثل صياغة الذهب والفضة وصناعة الأدوات المختلفة.
كان هذا الوجود جزءًا من نسيج اجتماعي متنوع ميّز منطقة الريف عبر التاريخ، حيث عاشت مجموعات مختلفة جنبًا إلى جنب في إطار من التبادل الاقتصادي والتواصل الثقافي.
غير أن القرن العشرين شهد تحولات كبيرة أدت إلى هجرة معظم يهود الريف، خاصة خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وتأسيس دولة إسرائيل، إضافة إلى التغيرات السياسية والاقتصادية التي عرفها المغرب والمنطقة عمومًا. وقد غادر الكثير منهم نحو إسرائيل وأوروبا وأمريكا الشمالية، لتبقى آثار وجودهم حاضرة في بعض الأحياء القديمة والمعابد والمقابر التي تشهد على هذا التاريخ.
تقدم هذه الحلقة قراءة تاريخية في مسار يهود الريف، وتسلّط الضوء على أحد جوانب التنوع الثقافي والاجتماعي الذي ميّز هذه المنطقة عبر القرون.
الحلقات من إعداد وتقديم الباحث في تاريخ الريف: اليزيد ادريوش.


