قناة الجزيرة تكشف: هل يصبح ميناء الناظور الجديد ملاذ النفط الخليجي؟

تداولت وسائل الإعلام مؤخرًا فكرة توجه دول خليجية نحو تخزين النفط والغاز في المغرب كملاذ آمن، في ظل تصاعد الأحداث في الشرق الأوسط. هذا الطرح يثير تساؤلات سياسية واستراتيجية أكثر من كونه اقتصاديًا بحتًا. فعندما تتناول قناة مؤثرة مثل الجزيرة الاقتصادية هذا الموضوع، يتبادر إلى الذهن سؤال مهم: هل نتحدث عن معالجة إعلامية عادية، أم أن هناك تحولات جيوسياسية غير مباشرة تجري خلف الكواليس؟
بديل آمن بعيداً عن مناطق التوتر
الشرق الأوسط يعيش توترات متصاعدة، خصوصًا مع الصراع المستمر مع إيران والحديث المتكرر عن احتمال تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. في مثل هذه الظروف، يصبح البحث عن مواقع بديلة لتخزين الطاقة أو تأمين الإمدادات مسألة استراتيجية للدول المنتجة للطاقة.
هنا يطرح السؤال: لماذا المغرب بالذات؟
هل السبب فقط في موقعه الجغرافي المتميز على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، أم أن هناك تصورات استراتيجية أوسع يجري التفكير فيها بالفعل؟
ميناء الناظور غرب المتوسط: بين الواقع والاحتمالات
يشير التقرير إلى ميناء الناظور غرب المتوسط كأحد المواقع المحتملة لمشاريع التخزين اللوجستية. الميناء لم يكتمل بعد، لكنه مصمم ليكون خزانًا استراتيجيًا للطاقة مع بنية تحتية متطورة تشمل:
- 5.4 كيلومترات من حواجز الأمواج
- 4 كيلومترات من الأرصفة
- 4 محطات لتوليد الطاقة
- فضاء صناعي ولوجستي يمتد على نحو 700 هكتار
كما صُمم لاستيعاب أول محطة للغاز الطبيعي المسال في المغرب بطاقة سنوية تصل إلى 5 مليارات متر مكعب، إضافة إلى محطة للمحروقات، ليكون مركزًا للتخزين الاستراتيجي بطاقة تصل إلى 25 مليون طن سنويًا، ويشمل التكرير والتوزيع والتموين البحري للسفن.
تشير المعطيات الحالية إلى أن الأشغال تجاوزت 80%، مع تسارع في تجهيز المنصات البترولية، ومن المتوقع أن يدخل الميناء حيز التشغيل الفعلي خلال عام 2026، ليصبح خزان طوارئ إقليميًا لدعم استقرار إمدادات الطاقة.
الأزمات فرصة أم تحدٍ للمغرب؟
في زمن الأزمات الكبرى، غالبًا ما تعاد رسم مسارات التجارة والطاقة العالمية، ما يؤثر إيجابياً على بعض المناطق وسلبياً على أخرى. السؤال هنا: هل يمكن أن تتحول التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى فرصة استراتيجية واقتصادية للموانئ المغربية؟
وإذا كان الأمر كذلك، فهل سيستفيد ميناء الناظور من هذه التحولات؟ خاصة أن سكان الريف لديهم توقعات كبيرة بمشاريع ضخمة بعد أن لم يستفيدوا من مشاريع سابقة، مقابل استفادة مناطق أخرى بعيدة جغرافياً وثقافياً ولغويًا. أم أن المقولة الشعبية «خيرنا يديه غيرنا» ستظل سائدة، وسيظل أبناء الريف مجبرين على الهجرة والبحث عن فرص في الخارج، تاركين خيرات أرضهم لمصالح الآخرين؟
بين الطموح الاستراتيجي والواقع الاقتصادي، يبقى المغرب وموانئه الشمالية تحت المجهر، ليس فقط لموقعه الجغرافي، بل لدوره المحتمل في ضمان الأمن الطاقي العالمي. السؤال الأكبر يبقى: هل ستكون هذه فرصة تاريخية للريف وسكانه أم مجرد حديث إعلامي يمر سريعًا؟



