مطالب متزايدة بإعادة العمل بنظام العبور دون تأشيرة بين الناظور ومليلية

عاد ملف التنقل بين الناظور ومليلية المحتلة إلى واجهة النقاش، مع تزايد الدعوات المطالبة بإعادة العمل بنظام العبور دون تأشيرة، الذي كان يسمح لسكان المناطق الحدودية بدخول المدينة باستعمال جواز السفر فقط، قبل أن يتم تعليقه خلال جائحة كوفيد-19.
وتأتي هذه المطالب في ظل استمرار الاكتظاظ الشديد بمعبر بني أنصار، وما يرافقه من فترات انتظار طويلة أثارت استياءً متزايدًا لدى المسافرين على جانبي الحدود، إلى جانب انعكاساتها على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالمنطقة.
وفي مدينة مليلية، اعتبر محمد بوصيان، زعيم حزب “لا نويفا مليلية”، أن الوضع الحالي أصبح غير قابل للاستمرار، مشيرًا إلى أن آلاف الأشخاص، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، يضطرون إلى الانتظار لساعات طويلة لعبور الحدود، وهو ما وصفه بأنه يمس بكرامة المواطنين ويؤثر سلبًا على الحياة اليومية.
ودعا بوصيان إلى إعادة العمل بنظام الإعفاء من التأشيرة بالنسبة لسكان المناطق المجاورة، معتبرًا أن هذا الإجراء من شأنه التخفيف من الضغط على المعابر وإنعاش الحركة الاقتصادية التي تعتمد بدرجة كبيرة على التبادل مع المناطق المغربية المجاورة.
ومن الجانب المغربي، وجّه البرلماني السابق والرئيس الأسبق لجماعة بني أنصار، يحيى يحيى، ملتمسًا إلى الملك محمد السادس، طالب فيه بإعادة العمل بالنظام السابق الذي كان معمولًا به في إطار الاتفاقيات المغربية الإسبانية، قبل أن يتوقف بسبب الجائحة.
وأشار إلى أن استمرار فرض التأشيرة خلّف آثارًا إنسانية واجتماعية على العديد من الأسر التي تربطها علاقات عائلية على جانبي الحدود، حيث أصبحت إجراءات الحصول على التأشيرة تشكل عائقًا أمام الزيارات العائلية، خاصة خلال المناسبات الدينية والأعياد.
كما يرى أصحاب هذه المبادرة أن استئناف نظام العبور السابق لن يتعارض مع سيادة المغرب، بل يمكن أن يتم في إطار الاتفاقيات الثنائية، بما يخدم مصالح المواطنين ويواكب التحسن الذي شهدته العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة.
وفي السياق ذاته، أعلن عدد من الفاعلين المحليين بمنطقة فرخانة عن تأسيس لجنة مدنية تهدف إلى تتبع قضايا الساكنة المرتبطة بالحدود، والعمل على التنسيق مع مختلف الجهات للدفاع عن حقوق السكان وتحسين ظروف العبور.
ويُذكر أن مدينتي مليلية وسبتة شهدتا منذ جائحة كورونا تراجعًا ملحوظًا في النشاط الاقتصادي، بعد إغلاق الحدود وتعليق نظام الدخول دون تأشيرة، وهو ما انعكس على الحركة التجارية وعلى عدد من الأنشطة التي كانت تعتمد بشكل كبير على تنقل المواطنين بين الضفتين.



