الناظور تقود مسيرة المقاولة بجهة الشرق

في مؤشر يعكس حيوية اقتصادية متنامية بالمنطقة، كشفت أحدث معطيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية أن جهة الشرق أحدثت 872 مقاولة جديدة خلال الشهرين الأولين فقط من سنة 2026، وذلك في سياق وطني بلغت فيه المقاولات المحدثة حوالي 17 ألف مقاولة، مما يجعل مساهمة الجهة في حدود 5% من المجموع الوطني، وهي نسبة تطرح تساؤلات جدية حول سبل تعزيز حضور الجهة على الخريطة الاقتصادية الوطنية.
الناظور تقود المشهد بفارق واضح
تصدّر إقليم الناظور قائمة الأقاليم الأكثر استقطابا للمقاولات الجديدة بجهة الشرق، إذ سجّل وحده 397 مقاولة جديدة خلال الشهرين الأولين من 2026، أي ما يعادل قرابة 45% من مجموع مقاولات الجهة. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد صعود الناظور بوصفه قطباً اقتصادياً متنامياً يستأثر بحصة الأسد من الاستثمار والمبادرة المقاولاتية في المنطقة. في المرتبة الثانية جاءت وجدة بـ247 مقاولة، فيما سجّلت كل من بركان وجرسيف بدورهما حركية استثمارية ملحوظة تعكس توزعاً جغرافياً للنشاط الاقتصادي داخل الجهة.
التجارة في الصدارة والتكنولوجيا في المؤخرة
على صعيد القطاعات، حافظ قطاع التجارة على مكانته في صدارة الأنشطة الأكثر استقطاباً للمقاولين بنسبة 42.80%، وهو توجه يعكس طبيعة النسيج الاقتصادي للمنطقة القائم تاريخياً على التبادل التجاري. وجاء قطاع البناء والأنشطة العقارية في المرتبة الثانية بنسبة تقارب 19%، فيما استحوذ قطاع الخدمات المختلفة على 14.11% من المقاولات المحدثة. في المقابل، بقي قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال في ذيل القائمة بنسبة هزيلة لا تتجاوز 2.35%، وهو رقم يستدعي وقفة تأملية جادة في زمن تتسارع فيه وتيرة الاقتصاد الرقمي.
المقاول المغربي يفضل الشركة ذات الشريك الوحيد
كشفت المعطيات كذلك أن صيغة “الشركة ذات المسؤولية المحدودة بشريك وحيد” أو SARL-AU ظلت الخيار المفضل لدى غالبية المقاولين بنسبة 63.7%، وهو ما يعكس ميل المبادرين نحو المرونة في التسيير وتفادي تعقيدات الشراكة في بداية المشوار المقاولاتي.
أرقام 2025 تؤكد الزخم الاقتصادي للناظور
وللاستئناس بسياق أوسع، أحدثت جهة الشرق 5165 مقاولة خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2025، منها 2105 أشخاص اعتباريون و3060 مقاولة لأشخاص ذاتيين. وتصدّر إقليم الناظور هذا الترتيب أيضاً بـ2472 مقاولة، تلته وجدة-أنجاد بـ1424، ثم بركان بـ660، فيما سجّلت الأقاليم الأخرى أرقاماً متفاوتة: جرسيف 243، وتاوريرت 145، والدريوش 144، وفكيك 76، في حين لم تسجّل جرادة سوى مقاولة واحدة فقط، وهو رقم يستوقف ويدعو إلى التساؤل حول واقع التنمية في هذا الإقليم.
نحو اقتصاد أكثر تنوعاً وقيمة مضافة
تبقى هذه المؤشرات مبشّرة في مجملها، غير أنها تفتح النقاش حول ضرورة تنويع الاستثمار نحو قطاعات ذات قيمة مضافة حقيقية كالتكنولوجيا والفلاحة والصناعة التحويلية، بعيداً عن التركز المفرط في التجارة والعقار. فمواكبة المشاريع الكبرى التي تشهدها المنطقة، واستثمار الموقع الجغرافي الاستراتيجي لجهة الشرق، يستلزمان نسيجاً مقاولاتياً أكثر تنوعاً وأعمق تجذراً في اقتصاد المعرفة والتنمية المستدامة.



