كُتّاب وآراء

لماذا أصر على تسمية المنتخب المغربي بالمنتخب الأمازيغي؟

كلما حقق المنتخب المغربي إنجازا، يتجدد الجدل نفسه. فهناك من يصر على تسميته “المنتخب العربي”، وآخرون يقولون: لا داعي لأي وصف، يكفي أن نقول “المنتخب المغربي”. بالنسبة إلي، لا أتفق مع الطرحين عندما يتعلق النقاش بالهوية.

إذا كنا سنكتفي فعلا باسم “المنتخب المغربي”، فلا مشكلة لدي، لكن بشرط أن يتوقف الجميع أيضا عن وصفه بالمنتخب العربي. أما أن يسمح بوصفه بالعربي، ثم يصبح وصفه بالأمازيغي أمرا مرفوضا، فهذا تناقض واضح.

سبب إصراري على وصف المنتخب بالأمازيغي ليس عداءً للعربية ولا إنكارا للتنوع الذي يعرفه المغرب، بل لأنني أرى أن الهوية التاريخية لهذا الوطن أمازيغية. وهذا ليس مجرد رأي سياسي، بل ما تؤكده الحفريات والآثار والدراسات المتعلقة بتاريخ سكان شمال إفريقيا، التي تتحدث عن استمرارية السكان عبر آلاف السنين.

يقول البعض إن الأمازيغية مجرد “رافد” من روافد الهوية المغربية. وهنا أختلف معهم. لأن الروافد، بطبيعتها، تغني هوية موجودة أصلا، لكنها لا تصنعها. فلا يمكن أن يتحول الأصل إلى رافد، بينما يصبح الوافد هو الأصل. إذا كانت الأرض أمازيغية، والسكان التاريخيون أمازيغ، فمن الطبيعي أن تكون الأمازيغية هي الأساس، ثم تأتي بقية الروافد الثقافية والحضارية التي أغنت المغرب عبر تاريخه.

المفارقة أن كثيرين لا يرون أي مشكلة في وصف منتخبات الجزيرة العربية بأنها “منتخبات عربية”، رغم أن بعض تلك الدول يشكل فيها الأجانب غالبية السكان، ورغم التنوع الكبير الموجود فيها. فلماذا يصبح الحديث عن الهوية مقبولا هناك، ومرفوضا هنا؟ إذا كان المعيار هو الهوية التاريخية، فمن الأولى أن يوصف المنتخب المغربي بالأمازيغي.

هناك أيضا من يربط الهوية باللغة، وهذا في نظري خلط بين مفهومين مختلفين. فاللغة قد تتغير، وقد تنتشر بفعل الدين أو التجارة أو الاستعمار أو الدولة، لكن ذلك لا يغير بالضرورة أصل الشعوب. ملايين البشر يتحدثون الفرنسية أو الإنجليزية أو الإسبانية، ولا ينتمون إلى أصول فرنسية أو إنجليزية أو إسبانية.

لذلك، عندما أقول “المنتخب الأمازيغي”، فأنا لا أنكر اسم المغرب، ولا أرفض التنوع الثقافي للمغرب، بل أذكر بالهوية التاريخية التي قامت عليها هذه البلاد. وإذا كان البعض يرى أن وصف “المنتخب العربي” أمر طبيعي، فمن الطبيعي أيضا أن أرى أن وصف “المنتخب الأمازيغي” أكثر انسجامًا مع تاريخ المغرب وجذوره.

أما إذا اتفقنا جميعا على الاكتفاء بعبارة “المنتخب المغربي”، فسأكون أول المرحبين بذلك. لكن لا يمكن قبول وصف واحد ورفض الآخر، لأن ذلك لا يتعلق باللغة، بل بطريقة النظر إلى تاريخ هذا الوطن وهويته

سعيد ختور

سعيد ختور مزداد بايث سعيذ، فاعل جمعوي وحقوقي، وباحث في الثقافة الأمازيغية. يهتم بقضايا التراث الثقافي والهوية، ويعمل على جمع وتوثيق التراث اللامادي. يكتب الشعر والقصص، وله إسهامات فكرية وإعلامية تُعنى بالتعريف بالثقافة الأمازيغية والدفاع عن الحقوق الثقافية والإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى