الأندلس تنهي برنامج تعليم العربية والثقافة المغربية في مدارسها الحكومية
قررت حكومة إقليم الأندلس، التي أفرزها تحالف حديث بين الحزب الشعبي وحزب “فوكس”، وقف العمل ببرنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية في المدارس الحكومية، على أن يبدأ سريان هذا القرار مع بداية الموسم الدراسي 2027-2028. وتندرج هذه الخطوة ضمن التفاهمات السياسية التي أدت إلى تشكيل الحكومة الإقليمية الجديدة.
ويُطبَّق هذا البرنامج في إسبانيا منذ عام 1985، استنادا إلى اتفاقية للتعاون الثقافي أبرمها البلدان عام 1980. ويُصنَّف كنشاط تكميلي يُقدَّم خارج المقررات الرسمية، ويمنح التلاميذ، ومعظمهم من أصل مغربي، فرصة تعلّم العربية والاطلاع على الثقافة المغربية، من دون أن يُعتبر مادة إجبارية أو تخضع للامتحانات.
وتستفيد من هذا البرنامج حاليا 95 مدرسة حكومية في الأندلس، ينحصر معظمها في مقاطعة ألميريا، ثم غرناطة وقادس، وهي المناطق التي تستقطب أكبر عدد من أبناء الجالية المغربية. أما في منطقة كامبو دي جبل طارق، فيقتصر تطبيق البرنامج على خمس مدارس في مدينة الجزيرة الخضراء فقط.
وعلى الرغم من الانقسام السياسي الذي رافق القرار، تكشف بيانات صادرة عن حكومة الأندلس أن أعداد المسجلين في البرنامج تشهد تراجعا مستمرا؛ إذ هبط العدد من أكثر من 3400 تلميذ عام 2018 إلى نحو 1810 تلميذا فقط في الموسم الدراسي 2024-2025، أي بانخفاض يقارب النصف خلال أقل من عقد.
ومن أبرز خصائص هذا البرنامج أن المدرّسين العاملين فيه يتبعون رسميا لوزارة التربية الوطنية في المغرب، التي تشرف على اختيارهم وصرف رواتبهم، في حين تكتفي الجهات الإسبانية بتوفير المرافق المدرسية لاستضافة الحصص التي تُقام خارج الدوام الرسمي.
ويأتي قرار الأندلس ليلحق بقرارات مشابهة اتخذتها مناطق إسبانية أخرى؛ إذ أوقفت منطقة مدريد العمل بالبرنامج خلال عام 2025، وتبعتها منطقة مورسيا، ثم منطقة إكستريمادورا في أبريل 2026، وذلك في إطار تفاهمات سياسية شارك فيها حزب “فوكس” أيضا.
ويرى مسؤولون في حزب “فوكس” أن هذا البرنامج يشكّل نوعا من “التدخل الأجنبي” في النظام التعليمي الإسباني، ويعتبرون أنه يعرقل اندماج أبناء الجالية المغربية في المجتمع، في حين تشدد الاتفاقيات الثنائية بين الرباط ومدريد على أن غايته الأساسية هي صون اللغة والثقافة لدى أبناء المهاجرين المغاربة، إلى جانب تدعيم أواصر التعاون الثقافي بين البلدين.
ورغم استناد البرنامج إلى اتفاقيات تعاون ثنائية بين المغرب وإسبانيا، فإن قرار تطبيقه يبقى بيد الحكومات الإقليمية، التي تملك حرية مواصلته أو التخلي عنه، وهو ما يفسّر تفاوت واقع هذا البرنامج بين إقليم إسباني وآخر.



