الريف

7 مليار سنتيم تبخرت ومنتزه مارتشيكا يتحول إلى مشروع مهجور منذ 16 سنة!

دُشِن بحفاوة ملكية سنة 2011، وصُنف الأول من نوعه بالمغرب والأكبر على الضفة الجنوبية للمتوسط، لكنه لا يزال موصد الأبواب حتى اللحظة — منتزه الطيور ببحيرة مارتشيكا نموذجٌ صارخ لأسئلة لا تجد إجابات.

تحقيق خاص الناظور، المغرب  ·  بحيرة مارتشيكا  ·  ماي 2026

في عام 2011، وقف الملك محمد السادس على ضفاف بحيرة مارتشيكا ليُدشّن مشروعا بيئيا وصفته الجهات الرسمية بأنه الأول من نوعه على المستوى الوطني والأكبر في حوض البحر الأبيض المتوسط الجنوبي: منتزه الطيور. والأكثر لفتاً للنظر أن الموقع كان قبل سنوات قريبة مكبّاً لمياه الصرف الصحي، أُعيد تأهيله بالكامل ليتحول إلى فضاء طبيعي يُفترض أن يستقبل الطيور المهاجرة القادمة من القارتين الأوروبية والإفريقية، ومعها 150 ألف سائح كل عام. اليوم، في ماي 2026، لا يزال المنتزه مغلقاً، بعد مرور ستة عشر عاماً على تدشينه.

16 سنة منذ التدشين
والأبواب موصدة
70M درهم كلفة
المشروع الإجمالية
74 ها المساحة الإجمالية
للمنتزه
150K سائح سنوي
كان مُتوقَّعاً

من مكب نفايات إلى جوهرة بيئية: قصة مشروع استثنائي

ما يُميّز هذا المشروع عن سواه أن أرضه لم تكن يوماً فضاءً طبيعياً جاهزا للاستثمار، بل كانت موقعاً لمعالجة مياه الصرف الصحي، تراكمت فيه عقوداً من الإهمال البيئي. وقد استلزم تحويله إلى منتزه للطيور عمليةَ تطهير وإعادة تأهيل بيئية مكلفة، قبل البدء في أشغال الهياكل الأساسية والتشجير وتهيئة المسالك والفضاءات الاستقبالية. وبذلك كان المشروع يحمل في حد ذاته رسالة بيئية مزدوجة: إنقاذ موقع متدهور وتحويله إلى وجهة إيكولوجية ذات إشعاع دولي.

يمتد المنتزه على 74 هكتارا تطل على بحيرة مارتشيكا، ويقع في ممر هجرة طيور استراتيجي يربط بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، مما يجعله موقعاً نادراً لمراقبة عشرات الأنواع المهاجرة خلال مواسم محددة. وقد صُمِّم لاستقبال هواة علم الطيور (الأورنيثولوجيا)، والباحثين، والسياح البيئيين من مختلف أنحاء العالم.

الخط الزمني: وعود متتالية وأبواب موصدة

2011التدشين الرسمي للمشروع في حفل رسمي رفيع المستوى، ورفع الستار عن طموحاته السياحية والبيئية.
2014الموعد الأصلي المُعلَن لانتهاء أشغال المنتزه وفتحه أمام الزوار — مرّ دون أن يفتح أي باب.
2015رصد أزيد من 5.5 مليار سنتيم لأشغال البنية التحتية والتشجير والتهيئة البيئية خلال هذه السنة وحدها.
2021الإعلان الرسمي عن اكتمال الأشغال بالكامل، مع وعد بافتتاح وشيك فور انتهاء تداعيات جائحة كوفيد-19.
2026المنتزه لا يزال مغلقاً. لا تاريخ للافتتاح، ولا توضيحات رسمية معلنة.

70 مليون درهم: إلى أين ذهبت الأموال؟

تُشير الأرقام المتاحة إلى أن الكلفة الإجمالية للمشروع بلغت حوالي 70 مليون درهم، أي ما يعادل 7 مليارات سنتيم. وقد وُزِّعت هذه الميزانية على مراحل متعددة، شملت التطهير البيئي الأولي للموقع، وأشغال البنية التحتية، والتشجير، والتهيئة البيئية. وتكشف معطيات سنة 2015 وحدها أن ما يزيد على 5.5 مليار سنتيم صُرف في تلك الفترة، في ما وُصف بأنه أشغال التجهيز والتأهيل البيئي.

والسؤال الذي يطرحه المتتبعون بإلحاح: إذا كانت الأشغال قد اكتملت رسميا في 2021 كما أُعلن، فما الذي يحول دون الافتتاح منذ خمس سنوات؟ ومن يتحمل مسؤولية إبقاء منشأة بهذا الحجم المالي والرمزي خارج الخدمة؟

“مشروع دُشِّن بحضور ملكي، وأُعلن اكتمال أشغاله، ويظل أبوابه موصدة — هذا لغز يستحق إجابة رسمية صريحة، لا صمتاً مؤسسياً مريباً.”

خسائر صامتة: ما الذي يُفوِته الناظور كل سنة؟

لا يقتصر الأمر على المال العام المُجمد في مشروع لا يُشغَّل؛ فكل سنة يبقى فيها المنتزه مغلقا تعني 150 ألف سائح محتمل لا يُزور الناظور، ومئات فرص الشغل لم تخلَق، وإشعاع بيئي دولي ضائع. وقد كان المنتزه مُهيَّأً ليكون قِبلةً للسياحة الإيكولوجية، وهو قطاع يشهد نمواً متسارعاً على المستوى العالمي ويستقطب شريحة من السياح ذوي القدرة الشرائية المرتفعة.

أما على الصعيد البيئي، فإن منشأة بهذا الحجم — 74 هكتارا — تظل دون صيانة فعلية أو إشراف منتظم، مما يُثير تساؤلات جدية حول مآل الاستثمار البيئي الذي بُذل في تأهيل الموقع وتشجيره وإعادة توازنه الطبيعي.

ظاهرة أم استثناء؟ مشاريع الناظور والمصير المعلَّق

لا يبدو منتزه الطيور حالةً منفردة في المشهد التنموي بإقليم الناظور؛ إذ يُلاحظ المتتبعون نمطا متكررا تُعلَن فيه مشاريع كبرى، وتُدشَّن بضجة إعلامية، ثم تدخل دهليز الانتظار اللانهائي دون تفسير. وهو ما يطرح سؤالاً أعمق حول طبيعة منظومة التدبير التنموي المحلي: هل المشكلة في التخطيط؟ أم في التمويل؟ أم في غياب المساءلة؟

ما هو مؤكد أن منتزه مارتشيكا للطيور بات أكثر من مجرد مشروع متعثر — لقد صار رمزا لفجوة لا تزال تتسع بين الخطاب التنموي الرسمي والواقع المُعاش على أرض إقليم الناظور. والأجيال التي وُعدت بهذا المنتزه عام 2011 لا تزال تنتظر، وقد كبرت.

أسئلة تبحث عن إجابات رسمية

  • ما السبب الحقيقي لإبقاء المنتزه مغلقاً بعد خمس سنوات من إعلان اكتمال أشغاله؟
  • من يتحمل مسؤولية التأخر في تشغيل منشأة بلغت كلفتها 70 مليون درهم؟
  • ما وضع البنية التحتية والغطاء النباتي الذي استلزم إنجازه مئات الملايين؟
  • هل ثمة تاريخ مُحدَّد للافتتاح، أم أن المشروع دخل مرحلة النسيان الرسمي؟

هيئة التحرير

موقع إعلامي شامل يُعنى بمختلف المواضيع والأخبار المرتبطة بالريف، إلى جانب المستجدات الوطنية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى