الشيخ اعمار أوفقير الحبقوشي.. البطل الريفي الذي أشعل شرارة ملحمة دهار أوباران قبل معركة أنوال

يُعد الشيخ اعمار أوفقير الحبقوشي أحد أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها ببدايات المقاومة الريفية ضد الاستعمار الإسباني. ورغم أن اسمه لا يحظى بالشهرة التي نالها عدد من قادة حرب الريف، فإن الروايات التاريخية والمصادر الشفوية الريفية تنسب إليه دورًا محوريًا في تحرير موقع دهار أوباران يوم 1 يونيو/حزيران 1921، وهو الحدث الذي مهد لسلسلة من الانتصارات العسكرية التي بلغت ذروتها في معركة أنوال.
من هو الشيخ اعمار أوفقير؟
وُلد الشيخ إعمار أوفقير الحبقوشي سنة 1851 بدوار حبقوش التابع لمنطقة اتروكوت، الواقعة اليوم بإقليم الدريوش شمال المغرب. وعاش خلال مرحلة اتسمت بالاضطرابات والصراعات التي شهدها الريف في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.
وعاصر الشيخ عدة محطات مفصلية في تاريخ المنطقة، من بينها مقاومة حملات بوشتى البغدادي، وأحداث تمرد بوحمارة، ثم مقاومة الشريف محمد أمزيان ضد التوسع الإسباني في الريف الشرقي.
دهار أوباران… بداية التحول في حرب الريف
في فجر 1 يونيو 1921، تمكنت القوات الإسبانية القادمة من مركز أنوال من احتلال الموقع الاستراتيجي المعروف باسم دهار أوباران، في محاولة لتوسيع نفوذها داخل الريف.
لكن، ووفقًا لعدد من الروايات التاريخية المتداولة، لم يدم هذا الاحتلال طويلًا.
فبعد ساعات فقط، قاد الشيخ إعمار أوفقير مجموعة صغيرة من أقاربه وعددًا من رجال المداشر المجاورة، وشن هجومًا مفاجئًا على الموقع الإسباني. وتمكن المقاومون من اقتحام الخنادق والأسلاك الشائكة، لتتحول المبادرة إلى واحدة من أولى الضربات الناجحة التي وجهتها المقاومة الريفية للقوات الإسبانية خلال صيف 1921.
وبحلول غروب الشمس، عاد موقع دهار أوباران إلى سيطرة المقاومين، وسط احتفالات وزغاريد نساء قبيلة تمسمان، في مشهد ظل حاضرًا في الذاكرة الشعبية للمنطقة.
البطولة في الذاكرة الشفوية
خلد الشعر الشفهي الريفي (إزران) بطولة الشيخ إعمار أوفقير ومعركة دهار أوباران، حيث تناقلت الأجيال أبياتًا تستحضر شجاعة المقاومين وتضحياتهم، لتصبح هذه الواقعة جزءًا من التراث الشفهي الذي يوثق تاريخ المقاومة الريفية.
وتعكس هذه الأشعار المكانة التي احتلها الشيخ إعمار في الوجدان الشعبي، باعتباره أحد الرجال الذين خاطروا بحياتهم في مواجهة جيش يفوقهم عدة وعتادًا.
الطريق نحو معركة أنوال
يرى عدد من الباحثين أن استعادة دهار أوباران لم تكن مجرد انتصار ميداني محدود، بل شكلت نقطة تحول رفعت معنويات المقاومين وأربكت الخطط العسكرية الإسبانية.
وخلال الأسابيع التالية، تواصلت العمليات العسكرية للمقاومة بقيادة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، لتنتهي في 22 يوليو 1921 بانتصار تاريخي في معركة أنوال، التي تعد من أبرز الهزائم التي تعرض لها الجيش الإسباني خلال الحقبة الاستعمارية.
استشهاد الشيخ إعمار أوفقير
تشير الروايات المتداولة إلى أن الشيخ إعمار أوفقير استشهد في 1 يونيو 1921 و يُعتبر أول المجاهدين الذين اقتحموا حصن دهار أوباران، حيث نجح في اقتلاع الأسلاك الشائكة وفتح الطريق أمام المجاهدين للانقضاض على الجنود الإسبان. وأثناء هذا الهجوم البطولي، استشهد بعد أن تلقى وابلًا من الرصاص أطلقته القوات الإسبانية. رحم الله أجدادنا المجاهدين الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن وطنهم، ونسأل الله تعالى أن يتقبلهم في عداد الشهداء.
وبذلك ارتبط اسمه ببداية مرحلة جديدة في تاريخ المقاومة الريفية، وأصبح رمزًا للشجاعة والتضحية في سبيل الدفاع عن الأرض.
إرث يستحق التوثيق
ورغم مرور أكثر من قرن على تلك الأحداث، لا يزال اسم الشيخ إعمار أوفقير أقل حضورًا في الكتابات التاريخية مقارنة ببعض قادة المقاومة الآخرين، بينما تواصل الذاكرة المحلية في الريف الحفاظ على سيرته باعتباره أحد أوائل الرجال الذين أشعلوا شرارة الانتصارات التي غيرت مجرى حرب الريف.
ومع تزايد الاهتمام بتاريخ المنطقة، يرى باحثون أن توثيق سير شخصيات مثل الشيخ إعمار أوفقير يمثل خطوة مهمة للحفاظ على الذاكرة الجماعية، وإبراز الأدوار التي لعبها رجال ون



