بيانات 2025 تكشف ثقل المغاربة في سوق العمل بمليلية
تكشف بيانات رسمية عن سنة 2025 أن المغاربة في سوق العمل بمليلية ظلوا العنصر الأبرز داخل العمالة الأجنبية بالمدينة، في سياق سكاني واقتصادي يرتبط مباشرة بالمجال الحدودي المحاذي لإقليم الناظور. وبلغ عدد سكان مليلية 87 ألفاً و67 نسمة، بزيادة سنوية قدرها 1.26 في المائة، بينما وصل عدد السكان الأجانب إلى 12 ألفاً و81 شخصاً.
وأظهر التقرير السنوي الصادر عن مرصد المهن التابع للخدمة العمومية للتشغيل في إسبانيا أن الأجانب مثلوا 13.88 في المائة من إجمالي السكان، بعد ارتفاع عددهم بنسبة 8.65 في المائة مقارنة مع 2024. وتساعد هذه الأرقام على قراءة التحولات التي يعرفها سوق الشغل في مدينة تتقاطع حياتها اليومية مع الناظور وبني أنصار، من دون أن تعني أن جميع المقيمين أو العاملين المغاربة ينحدرون من منطقة الريف.
المغاربة في سوق العمل بمليلية يتصدرون التعاقدات الأجنبية
سجلت مليلية خلال 2025 ما مجموعه 17 ألفاً و321 عقد عمل. واستفاد الأجانب من 2806 عقود، أي 16.2 في المائة من مجموع التعاقدات المسجلة في المدينة. ومن بين هذه العقود، كان 2336 عقداً لمواطنين مغاربة، بزيادة سنوية بلغت 5.75 في المائة.
وتعني هذه الحصيلة أن المغاربة استحوذوا على أكثر من أربعة أخماس العقود المبرمة مع العمال الأجانب. كما يحدد التقرير صورة العامل الأجنبي الأكثر حضوراً في التعاقدات: رجل يتراوح عمره بين 25 و44 سنة، يحمل الجنسية المغربية، ويشتغل غالباً بعقد غير محدد المدة وبدوام جزئي في قطاع الخدمات.
وبلغت حصة العقود غير محددة المدة داخل تعاقدات الأجانب 65.22 في المائة، مقابل 34.78 في المائة للعقود المؤقتة. غير أن قراءة الاستقرار المهني تحتاج إلى مراعاة طبيعة الدوام، لأن جزءاً مهماً من العقود الدائمة يظل مرتبطاً بالعمل الجزئي أو بالمهن التي تعرف تفاوتاً في ساعات العمل والدخل.
الخدمات والأعمال المنزلية والبناء في مقدمة القطاعات
تتركز فرص العمل المتاحة للأجانب في مليلية داخل الخدمات، ولا سيما المطاعم والمقاهي، والبناء المتخصص، وتنظيف المباني وصيانة الحدائق. ويظهر حضور لافت أيضاً في أنشطة الأسر التي تشغل عمالاً منزليين، حيث بلغت حصة الأجانب 82.73 في المائة من العاملين المسجلين في هذا النشاط.
وعلى مستوى الضمان الاجتماعي، ارتفع عدد المنخرطين الأجانب بنسبة 3.07 في المائة خلال سنة، بما يعادل 128 شخصاً إضافياً. وينتمي 60.52 في المائة منهم إلى النظام العام، بينما يسجل 20.94 في المائة ضمن النظام الخاص بعمال المنازل، و18.37 في المائة ضمن نظام العاملين لحسابهم الخاص.
وتبرز هذه البنية اعتماداً كبيراً على مهن الخدمات والأعمال ذات التأهيل المحدود. فقد أشار التقرير إلى أن 81.58 في المائة من عقود الأجانب تعود إلى أشخاص بمستوى التعليم الابتدائي أو من دون مؤهل دراسي معتمد، فيما ترتفع حصة النساء تدريجياً كلما ارتفع المستوى التعليمي.
تراجع البطالة المسجلة مع استمرار تحدي العمل طويل الأمد
بلغ عدد الأجانب المسجلين في البطالة بمليلية 1793 شخصاً في نهاية 2025، بانخفاض سنوي قدره 12.71 في المائة. وكان المغاربة يمثلون 1720 حالة من هذا المجموع، بعد تراجع عددهم بنسبة 13.44 في المائة مقارنة مع السنة السابقة.
ورغم هذا الانخفاض، ظل الأجانب يشكلون 23.37 في المائة من مجموع البطالة المسجلة بالمدينة. كما بلغ عدد العاطلين الأجانب لفترة طويلة 985 شخصاً، بينهم 631 تجاوزت مدة طلبهم للعمل سنتين. ويرسم التقرير ملامح الفئة الأكثر تعرضاً للبطالة في هذا التصنيف في امرأة مغربية تبلغ 45 سنة أو أكثر، ذات مستوى دراسي ابتدائي أو غير معتمد، وسبق لها العمل في قطاع الخدمات.
وتكشف المقارنة بين نمو العقود وتراجع البطالة عن تحسن عددي خلال سنة واحدة، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على جودة الوظائف أو مستويات الأجور أو الاستقرار الاجتماعي. فتركيز التوظيف في عدد محدود من الأنشطة، وارتفاع وزن الدوام الجزئي والمهن الأولية، يظلان عاملين أساسيين في تقييم وضع العمال.
لماذا تهم هذه المؤشرات الناظور والريف الشرقي؟
يصف التقرير الموقع الحدودي لمليلية مع شمال المغرب بأنه عامل مؤثر في تركيبة سكانها وسوق عملها. وتكتسب المعطيات أهمية خاصة بالنسبة إلى الناظور وبني أنصار بسبب الروابط العائلية والاجتماعية والاقتصادية المتراكمة عبر الحدود، إضافة إلى أثر حركة العبور على التجارة والخدمات والنقل في جانبي المجال الحدودي.
لكن الأرقام تتناول السكان المقيمين والعقود المسجلة داخل مليلية، ولا تقدم قياساً مستقلاً للعمالة العابرة للحدود أو توزيع المغاربة حسب مناطقهم الأصلية. لذلك ينبغي تجنب تحويلها إلى تقديرات مباشرة عن عدد أبناء الريف العاملين في المدينة.
وتوفر حصيلة 2025، مع هذا التحفظ، أساساً أوضح لمتابعة سوق العمل الحدودي: نمو في عدد السكان الأجانب، حضور مغربي واسع في التعاقدات، وتحسن في البطالة المسجلة، مقابل استمرار تحديات التأهيل والعمل طويل الأمد وتركيز الفرص في قطاع الخدمات.



