كُتّاب وآراء

ماذا لو اعتمد المغرب الأمازيغية لغة رسمية منذ سنة 1912؟

حسب بعض الإحصائيات التي قدمها خبراء ومستخبرو الاستعمار الفرنسي سنوات 1880 -1912، فإن ثلاثة أرباع أو ما يناهز -حسب البعض الآخر- سبعة ملايين (7) نسمة من المغاربة (من ضمن سبعة ملايين ونصف الذين كان يتكون منهم الشعب المغربي آنذاك) كانوا يتحدثون باللغة الأمازيغية بفروعها الثلاث (إذ كانت الأمازيغية لغتهم الام ولغة تعاملهم اليومي)، وأن الذين كانوا يتحدثون بالعربية الدارجة لم يكن عددهم يتجاوز آنذاك الخمسمائة ألف نسمة، في حين أن عدد المتقنين للغة العربية الفصحى كان قليل جدا، بل إن لم يكن منعدما*.

هنا أطرح تساؤلا:

ماذا لو أن فرنسا الاستعمارية وبعدها مغرب الاستقلال اعتمدا اللغة الامازيغية لغة رسمية منذ ذلك التاريخ، وجعلوا منها لغة العلم والتكنولوجيا والتعليم والإعلام والإدارة؟ هل كانت نسبة الأمية ستظل مرتفعة بالمغرب بعد أكثر من قرن؟ هل كان وضع جامعاتنا سيظل بمستوى الهزالة العلمية التي هي عليه اليوم؟ هل كان سيظل أكثر من 90 في المائة من الشعب المغربي خارج التغطية الإعلامية بل وخارج التنمية بمفهومها الشامل؟ (أنظروا الى تركيا وإندونيسيا وماليزيا الخ.. التي اعتمدت لغاتها الوطنية).

صحيح أننا حققنا التعريب “بفضل” مجهودات فرنسا و”بفضل” مجهودات الحكومات الوطنية المتعاقبة (أصبح أكثر من 99 في المائة من المغاربة يتحدثون بالدارجة وأكثر من 75 في المائة منهم لا يعرفون حرفا من الامازيغية/سياسة المحو)، وصحيح أيضا أننا غيرنا مفاهيم الشعب عن كينونته الهوياتية، لكن هل حققنا التنمية؟ هل تمكنا من تجذير انتمائنا الى أرض ووطن وثقافة وتاريخ؟ هل أخرجنا المغاربة من الأمية ام اننا رسخناها لأكثر من قرن في انتظار تعريب لم يتحقق منه إلا الشق المتعلق بتصفية اللغة الامازيغية (تراجع عدد الناطقين بالامازيغية الى أقل من 25 في المائة حسب آخر الاحصائيات) والادعاء أننا لسنا من هنا، واننا جئنا من هناك، واننا شعبان منقسمان: واحد عربي شريف جاء من اليمن وآخر أمازيغي، عفوا، “بربري” كان تائها هنا!!

من المعلوم أن الفقهاء والقضاة وسياسيي القرن التاسع عشر بالمغرب كانوا لا يتقنون العربية الفصحى. ويمكن، في هذا الصدد، العودة إلى كتابات الحجوي لأخذ فكرة عن مدى انتشار هذه اللغة داخل الاوساط المثقفة التي كان يقول عنها أنها لم تكن تستطيع حتى أن تقيم أود جملة صحيحة، بل ولا تفهم حتى ما يكتب من نصوص عربية كانت تأتي أحيانا من الشرق.

عبد السلام خلفي

الدكتور عبد السلام خلفي، أكاديمي وباحث من قبيلة آيت سعيد، متخصص في الدراسات الأمازيغية واللسانيات. عضو في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط، وله إسهامات مهمة في الحفاظ على الهوية الأمازيغية ودراسة لغاتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى