غياب تيفيناغ يوسع جدل لوحات السيارات بالمغرب

اتسع الجدل حول لوحات السيارات بالمغرب من سؤال إضافة الحروف اللاتينية إلى سؤال لغوي آخر: لماذا لا تظهر حروف تيفيناغ في صفائح التسجيل، رغم أن الأمازيغية لغة رسمية للدولة؟ ويهم النقاش مناطق الريف والجالية الريفية بصورة خاصة، بالنظر إلى الحضور اليومي للأمازيغية في المنطقة وكثرة تنقل السيارات بين المغرب وأوروبا عبر موانئ الناظور والحسيمة.
النص التنظيمي الجاري به العمل لا ينص على حذف العربية، كما لا يفرض صفيحة مكتوبة باللاتينية وحدها. لكنه يحدد سلسلة التسجيل بحرف أو حرفين من الأبجدية العربية، ثم يطلب إضافة المقابل اللاتيني عند استعمال المركبة في السير الدولي. ولا يتضمن هذا البناء الحالي مقابلاً مكتوباً بتيفيناغ.
هذه المعطيات تثبت غياب تيفيناغ عن الصيغة التنظيمية الحالية، لكنها لا تكفي وحدها للحسم بأن الصفيحة مخالفة للدستور. فالوضع القانوني للأمازيغية وتنزيله في المرافق والحياة العامة تنظمهما نصوص ومراحل تطبيق، بينما تخضع صفائح المركبات لمقتضيات تقنية خاصة. لذلك يدور السؤال الأدق حول مدى ملاءمة النموذج مستقبلاً مع السياسة اللغوية الرسمية، لا حول إصدار حكم قانوني غير محسوم.
لوحات السيارات بالمغرب بين العربية واللاتينية
يتكون رقم التسجيل الوطني من ثلاثة أجزاء: رقم يحدد العمالة أو الإقليم، وحرف أو حرفين من الأبجدية العربية يمثلان سلسلة التسجيل، ثم رقم ترتيبي يصل إلى خمسة أرقام. وتظهر العناصر باللون الأسود فوق أرضية بيضاء عاكسة للضوء، وفق القرار المنظم لتسجيل المركبات.
أما المادة 28 من قرار وزير التجهيز والنقل رقم 2711.10، الصادر في 29 شتنبر 2010، فتنص على إضافة الحرف اللاتيني الكبير المقابل للحرف العربي عندما تستعمل السيارة المسجلة بالمغرب في السير الدولي. ويتعين كذلك أن تحمل المركبة في الخلف العلامة «MA» بوصفها الرمز الدولي المميز للمغرب.
ولا تعني هذه الصيغة استبدال الحرف العربي. فالمقابل اللاتيني يضاف لتسهيل قراءة بيانات المركبة لدى أجهزة المراقبة والسلطات المرورية خارج المغرب. ومن هنا نشأ عملياً نموذجان: صفيحة وطنية بالحرف العربي، وصيغة للسير الدولي تجمع الحرف العربي ومقابله اللاتيني.
أين تقع تيفيناغ في الإطار القانوني؟
ينص الفصل الخامس من الدستور على أن الأمازيغية لغة رسمية للدولة ورصيد مشترك لجميع المغاربة. وجاء القانون التنظيمي رقم 26.16 ليحدد مراحل تفعيل هذا الطابع الرسمي وكيفيات إدماج الأمازيغية في التعليم والمجالات ذات الأولوية في الحياة العامة.
ويحسم القانون التنظيمي مسألة الكتابة حين ينص على اعتماد حروف تيفيناغ لكتابة اللغة الأمازيغية وقراءتها. غير أن القرار الخاص بتسجيل المركبات، بصيغته التي تؤطر شكل الصفائح، يتحدث عن الحروف العربية ومقابلها اللاتيني في حالة السير الدولي، من دون أن يخصص عنصراً لتيفيناغ.
هذا الفرق بين الاعتراف العام باللغة وبين التفاصيل التقنية للوحة هو الذي يفسر جوهر الجدل الجديد. فالمطالبة بحضور تيفيناغ تستند إلى الرغبة في أن تعكس الرموز الإدارية والمجال العام التعدد اللغوي الرسمي للمغرب. وفي المقابل، يحتاج إدراجها في صفائح التسجيل إلى صيغة تنظيمية دقيقة تحدد الحروف المقابلة، وترتيبها، وحجمها، وكيفية قراءتها آلياً داخل المغرب وخارجه.
ولا يظهر في التوضيحات الرسمية المتاحة إلى حدود 12 غشت 2026 جواب خاص يشرح سبب عدم إدراج تيفيناغ في الصفيحة أو يعلن مشروعاً واضحاً لإضافتها. لذلك ينبغي إبقاء هذا الجانب في إطار النقاش العمومي والمطالبة التنظيمية، من دون نسب موقف غير معلن إلى وزارة النقل واللوجستيك أو الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.
لماذا عاد الخلاف حول شكل الصفائح؟
برز الالتباس قبل اتساعه إلى البعد اللغوي لأن بعض السائقين كانوا يغيرون الصفيحة قبل السفر ثم يعيدون النموذج الوطني بعد العودة. كما واجه مستعملون غرامات أو أسئلة في دول أوروبية بسبب عدم مطابقة الصفائح لشروط السير الدولي، بينما أثيرت حالات مرتبطة باستعمال النموذج الدولي داخل المغرب.
وأوضحت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية في يونيو 2025 أن إضافة المقابل اللاتيني ليست تشريعاً جديداً، بل تطبيق لمقتضيات قائمة منذ 2010 ومرتبطة بالسير الدولي. وفي يوليوز 2025، سمحت وزارة النقل واللوجستيك باستعمال الصفيحة الدولية داخل التراب الوطني أيضاً، لتقليل الحاجة إلى تبديل الصفائح عند كل رحلة.
وأفاد وزير النقل واللوجستيك، في جواب برلماني نُشر مطلع 2026، بأن الوزارة تعمل على تعديل القرار المنظم للوحات الترقيم لمعالجة مشكلات التطبيق. كما أوضح أن مصالح الوزارة راسلت الأمن الوطني والدرك الملكي لأخذ التوجيهات الجديدة بعين الاعتبار أثناء المراقبة الطرقية.
لكن معالجة ازدواجية النموذج الوطني والدولي لا تجيب تلقائياً عن سؤال تيفيناغ. فأي مراجعة مقبلة يمكن أن تقتصر على توحيد الاستعمال التقني، كما يمكن أن تتحول إلى فرصة أوسع لمناقشة التمثيل اللغوي في الصفيحة. ولا توجد، في المعطيات الرسمية المتاحة، صيغة نهائية تسمح بالجزم بأحد المسارين.
ما الذي يهم سائقي الجالية الريفية؟
بالنسبة إلى أفراد الجالية الذين يسافرون بسيارات مسجلة في المغرب، تبقى الأولوية العملية هي مطابقة الصفيحة للشروط القانونية المعمول بها. إضافة المقابل اللاتيني لا تمنح السيارة رقماً جديداً، بل تجعل الحرف العربي قابلاً للقراءة في أنظمة المراقبة الدولية. كما ينبغي التأكد من الأبعاد وترتيب العناصر ووضوحها ووجود العلامة الدولية المطلوبة، مع تجنب الزخارف أو الرموز غير المنصوص عليها.
وتزداد أهمية الوضوح بالنسبة إلى المسافرين عبر خطوط الناظور–ألميريا والناظور–موتريل والحسيمة–موتريل، حيث تنتقل المركبة خلال الرحلة نفسها بين نظامي مراقبة مختلفين. ومن الأفضل التحقق من آخر تعليمات وزارة النقل والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية قبل السفر، خصوصاً مع استمرار الحديث عن تعديل القرار.
الخلاصة أن الجدل يتضمن مستويين يجب عدم الخلط بينهما: مستوى تقني يتعلق بتوحيد الصفيحة الوطنية والدولية، ومستوى لغوي يسائل غياب تيفيناغ عن نموذج إداري بارز. النصوص الحالية تثبت هذا الغياب، فيما يظل إدراج تيفيناغ قراراً تنظيمياً يحتاج إلى إعلان رسمي ومواصفات قابلة للتطبيق، من دون أن يغير ذلك حقيقة أن العربية لم تُلغ من لوحات التسجيل.



