Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مجتمع

تقرير:31 شخصا فقط من كل 100 يشتغلون بالناظور والدريوش!

كشفت معطيات رسمية للمندوبية السامية للتخطيط عن واقع مقلق لسوق الشغل في الريف، حيث لا تتجاوز نسبة المشتغلين 31.3 في المائة بإقليم الناظور و31.5 في المائة بإقليم الدريوش، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المشاريع الاستثمارية الكبرى، وعلى رأسها ميناء الناظور غرب المتوسط، باعتبارها فرصة لإنعاش الاقتصاد المحلي وخلق مناصب شغل جديدة.

ووفق تقرير وضعية سوق الشغل بجهة الشرق لسنة 2025، فإن نحو 69 شخصاً من كل 100 من السكان البالغين 15 سنة فما فوق لا يشتغلون في إقليمي الناظور والدريوش، وهي أرقام تعكس محدودية نسبة التشغيل، رغم اختلاف معدلات البطالة المسجلة بين الإقليمين. ولا تعني هذه النسبة أن جميع غير المشتغلين عاطلون عن العمل، إذ تشمل أيضاً الطلبة والأشخاص غير الباحثين عن عمل وغيرهم من غير النشيطين اقتصادياً.

وبلغ معدل البطالة بالناظور 21.7 في المائة، مقابل 16.6 في المائة بالدريوش، غير أن هذه الفوارق لا تعني بالضرورة أن فرص العمل أكثر وفرة في الدريوش، حيث تكاد نسبة المشتغلين من مجموع السكان في سن العمل تتطابق بين الإقليمين. ويعود جانب من هذا التفاوت إلى اختلاف معدل النشاط الاقتصادي، الذي يبلغ 40 في المائة بالناظور مقابل 37.8 في المائة بالدريوش، وهو المؤشر الذي يقيس نسبة الأشخاص الذين يشتغلون أو يبحثون عن عمل.

وتكشف هذه المعطيات مفارقة أساسية في قراءة البطالة، إذ يمكن لمنطقة أن تسجل معدلاً أقل للبطالة دون أن تكون نسبة المشتغلين بين سكانها أعلى، خاصة عندما تكون مشاركة السكان في سوق العمل محدودة.

وعلى مستوى جهة الشرق، التي ينتمي إليها إقليما الناظور والدريوش إدارياً، لم يتجاوز معدل التشغيل 31.2 في المائة سنة 2025، مقابل 37.8 في المائة على المستوى الوطني، فيما بلغ معدل البطالة الجهوي 22.1 في المائة، مقابل 13 في المائة وطنياً، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين الجهة وباقي مناطق المغرب في مؤشرات التشغيل.

وتبدو وضعية النساء أكثر هشاشة، إذ لم يتجاوز معدل التشغيل النسوي بجهة الشرق 8.4 في المائة، مقابل 55.4 في المائة لدى الرجال. كما لم تمثل النساء سوى 13.8 في المائة من مجموع السكان المشتغلين بالجهة، وفق التقرير نفسه، ما يكشف اتساع الفوارق بين الجنسين في الولوج إلى النشاط الاقتصادي.

أما في إقليم الحسيمة، الذي ينتمي إدارياً إلى جهة طنجة تطوان الحسيمة، فتظهر أحدث المعطيات الإقليمية التي أمكن توثيقها اختلافاً في المؤشرات، حيث بلغ معدل البطالة 8 في المائة خلال سنة 2024، مقابل 10.2 في المائة سنة 2023. غير أن هذا المعدل يخفي تفاوتاً واضحاً بين الوسطين الحضري والقروي، إذ وصلت البطالة إلى 16.8 في المائة بالمدن، مقابل 3.9 في المائة بالمناطق القروية.

وبلغ معدل النشاط الاقتصادي بإقليم الحسيمة 49.1 في المائة سنة 2024، مسجلاً تراجعاً طفيفاً مقارنة بالسنة السابقة، مع اختلاف ملحوظ بين المجال القروي، الذي سجل 54.5 في المائة، والمجال الحضري الذي لم يتجاوز 40.6 في المائة. ويستدعي هذا التفاوت قراءة طبيعة العمل السائد بالمناطق القروية، حيث قد تساهم الأنشطة الفلاحية والعائلية في رفع مؤشرات النشاط دون أن توفر بالضرورة دخلاً مستقراً أو حماية اجتماعية كافية.

ولا تسمح هذه الأرقام بمقارنة مباشرة ونهائية بين الحسيمة والناظور والدريوش، نظراً لاختلاف السنة المرجعية، إذ تعود معطيات الحسيمة إلى 2024، بينما تخص بيانات الإقليمين الآخرين سنة 2025. لكنها تكشف، في مجموعها، أهمية النظر إلى مؤشرات التشغيل والنشاط الاقتصادي إلى جانب معدل البطالة لفهم واقع سوق الشغل بالريف.

وتأتي هذه المعطيات في سياق التحولات الاقتصادية التي تعرفها المنطقة، خاصة مع تقدم مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط وما يرتبط به من آفاق صناعية ولوجستية، إلى جانب المشاريع السياحية والعمرانية والخدماتية. ورغم أهمية هذه الاستثمارات في تعزيز البنية الاقتصادية، فإن أثرها على التشغيل المحلي سيظل رهيناً بعدد فرص العمل التي ستحدث فعلياً، ومدى استفادة شباب المنطقة ومقاولاتها منها.

ولا يتضمن تقرير سوق الشغل لسنة 2025 حصيلة منفصلة للوظائف المرتبطة بميناء الناظور غرب المتوسط، وهو ما لا يسمح بتحديد أثر المشروع على مؤشرات التشغيل الحالية في الناظور والدريوش.

وتطرح هذه الأرقام مجدداً إشكالية العلاقة بين التنمية الاقتصادية والتشغيل في الريف، حيث لا يكفي الإعلان عن استثمارات ضخمة أو مشاريع بنيوية للحكم على تحسن الأوضاع الاجتماعية، ما لم تنعكس نتائجها على الدخل وفرص العمل والاستقرار الاقتصادي للأسر.

وبين الناظور والدريوش والحسيمة، يبقى التحدي الأساسي هو تحويل الإمكانات الاقتصادية للريف إلى فرص تشغيل فعلية ومستدامة، في منطقة لا تزال قطاعات واسعة من سكانها خارج سوق العمل، رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات بشرية وطبيعية وموقع استراتيجي.

هيئة التحرير

موقع إعلامي شامل يُعنى بمختلف المواضيع والأخبار المرتبطة بالريف، إلى جانب المستجدات الوطنية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى