56 مليون درهم لإعادة إحياء شارع محمد الخامس و«الرامبلا» بمدينة الناظور

Rif.fm | الناظور
بدأ شارع محمد الخامس، أحد أشهر شوارع مدينة الناظور وأكثرها ارتباطاً بذاكرة سكانها، يستعد لمرحلة جديدة من تاريخه، بعد الانطلاق الرسمي لأشغال إعادة تهيئته، في إطار مشروع حضري كبير تشرف عليه وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا، بميزانية تصل إلى 56 مليون درهم.
ومع بدء عمليات نقل الأشجار والنخيل وإعادة غرسها، بدأت أولى ملامح التغيير تظهر في قلب المدينة، في ورش يُنتظر أن يعيد رسم المشهد الحضري لوسط الناظور، ويمنح شارعها التاريخي المعروف بـ«الرامبلا» نفساً جديداً.
الرامبلا.. أكثر من مجرد شارع
بالنسبة لأجيال من أبناء الناظور، لم يكن شارع محمد الخامس مجرد ممر للسيارات أو فضاء للمحلات التجارية، بل كان ولا يزال جزءاً من ذاكرة المدينة وحياتها اليومية.
هنا اعتاد الناس التجول والتسوق والالتقاء بالأصدقاء، وهنا تشكلت ذكريات كثيرة ارتبطت بوسط الناظور، الذي ظل لسنوات أحد أبرز مراكز النشاط التجاري والاجتماعي بالمدينة.
واليوم، يعود هذا الشارع إلى واجهة مشاريع التهيئة، في محاولة لاستعادة جاذبيته دون التفريط في طابعه التاريخي.
مشروع يمتد من ساحة التحرير إلى الواجهة البحرية
لا تقتصر الأشغال على شارع محمد الخامس وحده، بل تشمل إعادة تأهيل المركز التاريخي للمدينة، المعروف باسم «Le Damier»، في نطاق يمتد من ساحة التحرير شمالاً إلى الواجهة البحرية والنادي البحري جنوباً.
ويهدف المشروع إلى إعادة ربط وسط الناظور ببحيرة مارشيكا، وخلق فضاءات عمومية أكثر انفتاحاً على المشاة، مع تحسين المشهد الحضري وتنظيم حركة السير.
ومن أبرز التغييرات المرتقبة توسيع الممشى الأوسط المعروف بـ«الرامبلا»، ليصبح عرضه ما بين 20 و22 متراً، مع إعادة غرس الصف التاريخي للأشجار، بما يحافظ على الطابع المميز لهذا الشارع.
56 مليون درهم لتغيير ملامح وسط المدينة
رُصد للمشروع غلاف مالي إجمالي يبلغ 56 مليون درهم، خُصص منه نحو 36 مليون درهم للأشغال المدنية وتهيئة الأرضيات، و9 ملايين درهم للتشجير.
كما ستشمل الأشغال شارع القيساريات التجاري، عبر تهيئة ممر يمتد على طول 500 متر، وتجديد الواجهات التجارية وتوحيد المظلات الإشهارية، إلى جانب توفير فضاءات للاستراحة والظل.
وهي تغييرات يُنتظر أن تمنح المنطقة التجارية مظهراً أكثر تنظيماً، وتوفر ظروفاً أفضل للتجول والتسوق.
ساحة التحرير للمشاة.. وتنظيم جديد لحركة السيارات
من بين أبرز التحولات التي يحملها المشروع إعادة تنظيم حركة السير في وسط الناظور، خاصة بمحيط ساحة التحرير، الذي سيُخصص أساساً للراجلين، مع الإبقاء على ممر محدود لحركة المركبات.
أما في الجهة الجنوبية، فينص التصميم على تخصيص مسار بعرض 3.5 أمتار في كل اتجاه.
وللتخفيف من الضغط الذي تعرفه المنطقة بسبب ركن السيارات، يتضمن المشروع توفير 120 موقفاً عمومياً، و130 موقفاً مخصصاً للسكان في الأزقة الفرعية، إضافة إلى 80 موقفاً لسيارات الأجرة.
كما يُرتقب إحداث موقف مشترك على مساحة 3500 متر مربع وسط شارع طنجة، بهدف نقل جزء من مواقف السيارات بعيداً عن الشارع الرئيسي، وإفساح المجال أمام المشاة.
الأشغال تبدأ.. والتجار أمام مرحلة انتقالية
ورغم الطموحات التي يحملها المشروع، فإن الأشهر المقبلة قد لا تكون سهلة بالنسبة للتجار والمهنيين الذين يعتمدون على الحركة اليومية بوسط المدينة.
فأشغال التهيئة، مهما كانت أهميتها، قد تؤثر مؤقتاً على الولوج إلى المحلات التجارية وحركة المرور ومواقف السيارات.
ولهذا، سيكون من المهم تنفيذ المشروع بشكل تدريجي، مع توفير ممرات واضحة للراجلين وضمان استمرار النشاط التجاري قدر الإمكان.
كما تشكل عملية نقل الأشجار والنخيل وإعادة غرسها جانباً مهماً من الورش، خاصة أن الغطاء النباتي ظل جزءاً من الصورة التي ارتبطت بها «الرامبلا» في ذاكرة السكان.
هل تستعيد الناظور قلبها النابض؟
قد تكون إعادة تهيئة شارع محمد الخامس فرصة حقيقية لمنح وسط الناظور حياة جديدة، لكن نجاح المشروع لن يتوقف عند جودة الأرصفة أو جمال الأشجار والممرات.
فالمدينة تحتاج أيضاً إلى فضاءات عمومية نظيفة، وتنظيم مستدام لحركة السير، وصيانة مستمرة للتجهيزات، وحلول تراعي احتياجات السكان والتجار والزوار.
وبين الرغبة في تحديث المدينة والحرص على الحفاظ على هويتها العمرانية، يبقى التحدي الأكبر هو أن يشعر المواطن الناظوري بأن هذا التغيير ينعكس فعلاً على حياته اليومية.
فالرامبلا ليست مجرد شارع يُعاد تأهيله، بل جزء من ذاكرة مدينة تتغير، وتحاول أن تجد توازناً بين ماضيها وحاضرها ومستقبلها.
ويبقى السؤال: هل تنجح هذه الأشغال في إعادة الروح إلى قلب الناظور، وتحويل شارع محمد الخامس إلى فضاء يليق بتاريخ المدينة وتطلعات سكانها؟



