لماذا لا تزال الجهة الشرقية خارج مشاريع تحديث السكك الحديدية؟

في الوقت الذي يشهد فيه المغرب استثمارات ضخمة لتطوير شبكة السكك الحديدية، عبر توسيع خطوط القطارات فائقة السرعة (LGV)، وكهربة المزيد من الخطوط، واقتناء قطارات حديثة، تظل الجهة الشرقية، بما فيها الناظور ووجدة، خارج هذه المشاريع الكبرى، مع استمرار الاعتماد على بنية تحتية لم تشهد تحديثًا جذريًا منذ عقود.
ورغم إعلان المكتب الوطني للسكك الحديدية عن إدخال قاطرات جديدة إلى الخط الشرقي، فإن هذه الخطوة تقتصر على استبدال القاطرات القديمة بأخرى أكثر حداثة، لكنها لا تغير طبيعة الخط نفسه، الذي لا يزال غير مكهرب ويعتمد على محركات الديزل، ما يعني أن زمن الرحلات الطويل بين الشرق ومدن مثل الرباط والدار البيضاء سيبقى دون تغيير يُذكر.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول توزيع الاستثمارات العمومية بين الجهات. ففي الوقت الذي تستفيد فيه مناطق أخرى من مشاريع تقلص زمن التنقل بشكل كبير وتدعم جاذبيتها الاقتصادية، يظل سكان الجهة الشرقية والمسافرون إليها يعتمدون على خط بطيء، رغم الأهمية الاقتصادية المتزايدة للمنطقة، خاصة مع مشاريع استراتيجية مثل ميناء الناظور غرب المتوسط، وتوسع الأنشطة الصناعية واللوجستية.
ويرى متابعون أن تحديث الخط الشرقي لا ينبغي أن يقتصر على تجديد القاطرات، بل يتطلب مشروعًا متكاملًا يشمل كهربة الخط، وتحسين البنية التحتية، وتقليص مدة السفر، وربط الجهة الشرقية بشبكة سككية حديثة تواكب التحولات الاقتصادية التي تعرفها المنطقة.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل ستظل الجهة الشرقية خارج أولويات تحديث السكك الحديدية، أم أن المرحلة المقبلة ستشهد استثمارات حقيقية تضع المنطقة على قدم المساواة مع باقي جهات المملكة؟



