جهة الريف الشرقي تسجل أدنى مؤشر خصوبة بالمغرب في معطيات 2024

سجلت جهة الريف الشرقي أدنى مؤشر تركيبي للخصوبة بين جهات المغرب خلال سنة 2024، بمتوسط 1.73 طفل لكل امرأة، وفق مؤشرات ديموغرافية حديثة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط. ويشمل هذا المجال الترابي إقليمي الناظور والدريوش، إلى جانب أقاليم ومدن أخرى بالجهة.
ويعني المؤشر التركيبي للخصوبة متوسط عدد الأطفال المتوقع أن تنجبهم المرأة خلال حياتها الإنجابية، وفق معدلات السنة المعنية. وتبقى قراءة الرقم مرتبطة بالمستوى الجهوي، إذ لا تقدم المعطيات المنشورة تفصيلا منفصلا لكل إقليم.

مؤشر الخصوبة بجهة الشرق في أدنى الترتيب الوطني
تأتي جهة الشرق في آخر ترتيب الجهات الاثنتي عشرة، بفارق 0.24 نقطة عن المعدل الوطني البالغ 1.97 طفل لكل امرأة في 2024. ويبلغ الفارق بين أدنى مؤشر جهوي وأعلاه 0.62 نقطة؛ إذ سجلت جهة درعة تافيلالت 2.35 طفل لكل امرأة.
وتشير المقارنة الوطنية إلى أن أربع جهات فقط تجاوزت في السنة نفسها عتبة 2.1 طفل لكل امرأة، وهي العتبة المتداولة ديموغرافيا لتعويض الأجيال في غياب الهجرة. أما جهة طنجة تطوان الحسيمة، التي تضم جزءا من المجال الريفي، فسجلت 2.01 طفل لكل امرأة، أي قريبة من هذه العتبة دون بلوغها.
وفي المقابل، لا تعني هذه المقارنة أن عدد المواليد أو حجم السكان متساويان بين الجهات؛ فهي تقيس وتيرة الإنجاب في سنة محددة. لذلك لا ينبغي استخدامها منفردة للحكم على نمو السكان أو على حاجات كل مدينة وإقليم إلى الخدمات العمومية.
فرق واضح بين المدن والقرى
تظهر المعطيات داخل جهة الشرق تفاوتا بين الوسطين الحضري والقروي. فقد بلغ المؤشر 1.61 طفل لكل امرأة في المدن، مقابل 1.96 في القرى. وهذا يعني أن المعدل القروي تجاوز المعدل الحضري بنحو 0.35 نقطة.
ولا يقتصر هذا النمط على جهة الشرق. ففي عشر جهات من أصل اثنتي عشرة، سجل الوسط القروي مؤشرا أعلى من الوسط الحضري. وتساعد هذه المقارنة على فهم اختلاف أنماط الحياة والولوج إلى الخدمات وتأخر سن الإنجاب بين المجالات، من دون أن تسمح وحدها بتحديد أسباب دقيقة لكل منطقة.
وتظهر مؤشرات أخرى مرتبطة بالأجيال التي أنهت حياتها الإنجابية أن العدد النهائي للأطفال المولودين بلغ في جهة الشرق 2.6 طفل لكل امرأة، بواقع 2.5 في الوسط الحضري و2.9 في الوسط القروي. ويختلف هذا المقياس عن مؤشر سنة 2024 لأنه يعكس تجربة أجيال سابقة وليس سلوك الإنجاب الجاري فقط.
تراجع وطني خلال عقدين
على الصعيد الوطني، واصل مؤشر الخصوبة مساره التنازلي: من 3.3 أطفال لكل امرأة سنة 1994 إلى 2.5 سنة 2004، ثم 2.22 سنة 2014، قبل أن يصل إلى 1.97 سنة 2024. ويضع هذا التحول قضايا مثل بنية السكان، والتعليم، والرعاية الصحية، وسوق الشغل في صلب النقاش العمومي خلال السنوات المقبلة.
كما تكشف الأرقام عن استمرار الفارق بين الوسطين الحضري والقروي على المستوى الوطني، حيث سجلت المدن 1.77 طفل لكل امرأة مقابل 2.37 في القرى سنة 2024. ويبرز الفارق خصوصا لدى الفئات العمرية الأصغر، قبل أن يتقلص تدريجيا مع التقدم في السن.
وسجلت الفئة العمرية بين 30 و34 سنة أعلى معدل خصوبة في المغرب سنة 2024، عند 100.5 مولود لكل ألف امرأة، بينما بلغ المعدل لدى الفئة بين 20 و24 سنة 73.1 لكل ألف. وتبين هذه الفوارق أن تأجيل الإنجاب وتغير المسارات الأسرية يظلان من العناصر التي يجب متابعتها عند قراءة التحول الديموغرافي.
ما الذي تعنيه الأرقام للناظور والدريوش؟
بالنسبة إلى الناظور والدريوش، تضع هذه النتائج المحافظتين ضمن واقع ديموغرافي جهوي يتسم بخصوبة أقل من المتوسط الوطني. غير أن المؤشر لا يختزل وحده التحولات السكانية المحلية، لأنه لا يقدم تفصيلا على مستوى الإقليم أو الجماعة، ولا يفسر بمفرده أثر الهجرة أو الزواج أو ظروف السكن والتشغيل.
وتبقى الحاجة قائمة إلى بيانات محلية أدق لفهم الفوارق بين المدن والقرى داخل الجهة نفسها، ومتابعة انعكاسها على الطلب المستقبلي على المدارس والخدمات الصحية وبرامج رعاية الأمومة والطفولة.
وتؤكد المعطيات المتاحة أن التحول الديموغرافي لم يعد مسألة وطنية عامة فقط، بل أصبح موضوعا يهم التخطيط الجهوي والمحلي، بما في ذلك المناطق الريفية وبلدات الجهة الشرقية.



