سياج حاد فوق جبل أزروهمار يثير الجدل. من رخّص له وأين تنتهي حدود المشروع؟

أزغنغان – Rfm
يثير سياج معدني شديد الحدة أُقيم في محيط مشروع سياحي بقمة جبل أزروهمار بأزغنغان مجموعة من التساؤلات حول حدود العقار المستغل، وطبيعة التراخيص الممنوحة، ومدى احترام شروط السلامة وحق المواطنين في الولوج إلى فضاء طبيعي ظل لسنوات مقصداً لسكان المنطقة وزوارها.
خلال معاينة ميدانية للموقع، لاحظ طاقم Rfm وجود سياج معدني ذي أطراف حادة يحيط بأجزاء من المنطقة المجاورة للمشروع. ولا يتعلق الأمر، بحسب ما تمت معاينته، بمحيط المبنى وحده، إذ يمتد السياج إلى نقاط تبعد مسافات مهمة عنه، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال أساسي: أين تبدأ وأين تنتهي فعلياً الحدود العقارية للمشروع؟
سياج يثير أسئلة حول السلامة
طبيعة السياج المستعمل تطرح بدورها إشكالاً آخر. فوجود أطراف معدنية شديدة الحدة في منطقة جبلية وغابوية يرتادها المواطنون، وقد تعبرها الحيوانات، يستدعي التساؤل عما إذا كانت الجهات المختصة قد عاينت هذا النوع من السياج ووافقت عليه، وما إذا كان يستجيب لشروط السلامة المعمول بها.
وهنا لا يتعلق الأمر فقط بحق مالك أي عقار في حماية ممتلكاته، وهو حق يكفله القانون، بل بالسؤال عن حدود هذا الحق عندما يتعلق الأمر بفضاء طبيعي مفتوح يرتاده العموم، وبوسائل حماية قد تشكل خطراً على الأشخاص أو الحيوانات.
هل كل المساحة المسيجة تابعة للمشروع؟
هذا هو السؤال الذي يحتاج إلى جواب رسمي وواضح.
إذا كانت جميع الأراضي التي شملها السياج جزءاً من العقار المرخص للمشروع، فمن الضروري توضيح ذلك للرأي العام وإبراز الأساس القانوني الذي يسمح باستغلالها وتسييجها.
أما إذا كان جزء من السياج قد امتد خارج الحدود العقارية للمشروع، أو إلى أراضٍ غابوية أو تابعة للملك العام أو الخاص للدولة، فإن الأمر يستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة للتحقق من الوضعية القانونية للموقع.
ولا يمكن حسم هذه النقطة بالمعاينة البصرية وحدها، بل تتطلب الرجوع إلى التصميم العقاري، وحدود الرسم العقاري إن وجد، ووثائق الترخيص ومحاضر الجهات المختصة.
من منح الترخيص؟
التحقيق في الموضوع يقود إلى سلسلة من الأسئلة التي تنتظر أجوبة رسمية:
من الجهة التي رخصت للمشروع؟ وما المساحة المحددة في الترخيص؟ وهل يشمل الترخيص إقامة السياج الحالي بهذه المواصفات؟ وهل تمت معاينة الموقع من طرف السلطات والمصالح المختصة قبل أو بعد وضعه؟
كما يبرز دور المصالح المكلفة بالمياه والغابات، خصوصاً إذا كانت المنطقة المعنية تدخل كلياً أو جزئياً ضمن المجال الغابوي أو تقع بمحاذاته.
وماذا عن الإطلالة التي عرفها السكان منذ سنوات؟
جبل أزروهمار ليس مجرد موقع يحتضن مشروعاً سياحياً. بالنسبة إلى سكان أزغنغان والمناطق المجاورة، يشكل الجبل فضاءً طبيعياً معروفاً وإحدى أبرز النقاط المطلة على أزغنغان والناظور والمناطق المحيطة.
ومع امتداد السياج في محيط الموقع، يطرح زوار المنطقة سؤالاً آخر: هل ما زال بإمكان المواطن الوصول بحرية إلى الإطلالات الطبيعية التي اعتاد الوصول إليها، أم أصبحت بعض هذه المواقع داخل نطاق مغلق لا يمكن دخوله إلا بإذن صاحب المشروع؟
والإجابة عن هذا السؤال بدورها مرتبطة بالطبيعة القانونية للأراضي والمسالك المعنية، وهو ما يجعل نشر المعطيات الرسمية أمراً ضرورياً قبل إصدار أي حكم نهائي.
أين السلطات والمنتخبون والمجتمع المدني؟
وجود مشروع استثماري سياحي بالمنطقة يمكن أن يشكل قيمة مضافة للاقتصاد المحلي ويوفر فرصاً للشغل، لكن الاستثمار لا ينبغي أن يعفي أي مشروع من احترام القانون والبيئة والسلامة العامة.
ولهذا، فإن المسؤولية تقع على السلطات المحلية والجماعة والمصالح المكلفة بالمياه والغابات وباقي المؤسسات المختصة لتوضيح حقيقة الوضع، بدل ترك المجال للشائعات والتأويلات.
كما يطرح صمت المنتخبين وجمعيات المجتمع المدني تساؤلات، خصوصاً أمام قضية ترتبط بفضاء طبيعي معروف لدى سكان المنطقة.
Rfm يطالب بالوثائق والأجوبة
لا يصدر Rfm حكماً مسبقاً بشأن قانونية المشروع أو السياج، ولا يتهم أي جهة بالاستيلاء على أراضٍ دون توفر الوثائق التي تثبت ذلك.
لكن ما تمت معاينته ميدانياً يطرح أسئلة مشروعة تستوجب أجوبة موثقة:
ما المساحة القانونية للعقار؟ من منح الترخيص؟ هل السياج يقع بالكامل داخل حدود المشروع؟ هل تمت الموافقة على نوع السياج المستخدم؟ وهل جرى تقييم مخاطره على المواطنين والحيوانات؟ وما الوضعية القانونية للمسالك والمناطق المطلة التي أصبح الوصول إليها مقيداً؟
هذه الأسئلة يمكن حسمها بسهولة إذا كشفت الجهات المعنية عن الوثائق والتراخيص والحدود العقارية للمشروع.
أزروهمار ليس مجرد موقع تجاري أو قطعة أرض على قمة جبل؛ إنه فضاء طبيعي وذاكرة جماعية لأجيال من أبناء المنطقة. ومن حق الاستثمار أن يجد مكانه، كما من حق المواطنين أن يعرفوا أين تنتهي الملكية الخاصة وأين يبدأ الفضاء الذي يحق لهم الوصول إليه.
Rfm سيتابع هذا الملف، وسيعمل على طلب المعطيات والوثائق من الجهات المختصة، مع إبقاء حق الرد والتوضيح مكفولاً لصاحب المشروع ولكل جهة معنية.



