أربعة أقاليم إسبانية تنهي برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية في مدارسها العمومية

يشهد برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية في المدارس العمومية الإسبانية موجة تراجع متسارعة، مع إعلان أقاليم جديدة انسحابها من هذا البرنامج الثنائي العريق، في تطور يعمّق التوتر بين مدريد والرباط بخصوص تعليم أبناء الجالية المغربية.
وجاء آخر هذه القرارات من إقليم أراغون، حيث أكد حزب “فوكس” اليميني المتطرف إنهاء برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية في عشر مدارس بالإقليم، وهو ما سيحرم تلاميذ من أصول مغربية ومسلمة من متابعة هذه الدروس. وأعلن نائب رئيس أراغون أليخاندرو نولاسكو، القيادي في حزب فوكس، أن البرنامج لن يُقدَّم بعد الآن اعتبارا من السنة الدراسية الجارية، معتبرا إلغاءه واقعا تحقق بفضل حضور حزبه في الحكومة الإقليمية. ويشمل القرار عشر مدارس كانت تحتضن البرنامج، من بينها ثماني مدارس ابتدائية عمومية إضافة إلى مدرستي كانتين إي غامبوا والكارمن إي سان خوسيه. وقد جاء هذا الإلغاء ضمن اتفاق الحكم الموقع بين حزب الشعب المحافظ وفوكس في 22 أبريل، والذي حدد شهر شتنبر 2026 موعدا نهائيا لإنهاء البرنامج.
ويبدو أن إقليم الأندلس سائر على الدرب نفسه، إذ أعلن مانويل غافيرا، القيادي في حزب فوكس بالإقليم، أن البرنامج سيُلغى ابتداء من الموسم الدراسي 2027-2028، في إطار اتفاق “استقرار” أُبرم بعد تنصيب الحكومة الائتلافية الجديدة بالإقليم. ووفق تقارير إعلامية، سيطال هذا القرار قرابة مائة مدرسة وآلاف الأسر من أصول مغربية، خصوصا في منطقة ألميريا التي تضم إحدى أكبر الجاليات المغربية في إسبانيا.
وتأتي هذه الخطوات امتدادا لمسار بدأ منذ العام الماضي؛ إذ ألغت مدريد البرنامج في يوليوز 2025، تلتها مرسية في شتنبر من العام ذاته، وسط ضغط سياسي مارسه حزب الشعب وفوكس على المستوى المحلي. كما صوّتت مجالس بلدية، مثل مجلس “إلكاسار”، لصالح تعليق البرنامج لأسباب مشابهة، حيث دافع مسؤولون محليون من حزب فوكس عن القرار باسم حماية “الهوية الثقافية الإسبانية” وإبعاد المدرسة العمومية عن أي “تأثير أجنبي أو أيديولوجيات غريبة عن جذورها”.
ويعود تاريخ هذا البرنامج إلى ما هو أبعد مما يُتداول عادة؛ فهو ثمرة اتفاقية للتعاون الثقافي بين إسبانيا والمغرب وُقّعت سنة 1980، رغم أن تطبيقه الفعلي داخل الفصول الدراسية لم ينطلق إلا سنة 2012، ويُشرف عليه أطر من السفارة المغربية ووزارة التعليم الإسبانية، فيما يتولى التدريس أساتذة مغاربة من الموظفين الرسميين.
من جهتها، عبّرت المغرب عن قلقها عبر القنوات الدبلوماسية، حيث حذّر وزير الخارجية ناصر بوريطة من أن أجندات سياسية يمينية متطرفة تقف وراء قرارات تضر بآلاف أطفال الجالية المغربية، وذلك ردا على سؤال برلماني حول مستقبل البرنامج. كما تواصلت السفارة المغربية بمدريد مع وزارتي الخارجية والتعليم الإسبانيتين طلبا للتوضيح والدفع نحو التراجع عن القرار. وفي المقابل، تبرر الحكومات الإقليمية التي أنهت البرنامج قرارها بدواعٍ إدارية، من قبيل غياب ضمانات كافية للمراقبة وصعوبة التحقق من معايير اختيار الأساتذة والمشرفين المغاربة، في خطاب أقل صراحة أيديولوجيا مقارنة بتصريحات مسؤولي فوكس في أراغون والأندلس.
وللتخفيف من وقع هذه القرارات، أطلقت مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج نسخة محدّثة باللغة الإسبانية من منصتها للتعليم عن بعد “إي-مدرسة”، بهدف تمكين الأسر المتضررة من مواصلة تعليم أبنائها اللغة العربية خارج المنظومة المدرسية العمومية.
وبانضمام أراغون والأندلس إلى مدريد ومرسية، تكون أربعة أقاليم إسبانية قد أقدمت على إنهاء البرنامج خلال أقل من عام، وهو ما أثار قلق جمعيات الجالية المغربية من احتمال امتداد هذا التوجه إلى أقاليم أخرى تضم أعدادا كبيرة من المهاجرين المغاربة.



