من “بيت العودة” إلى الاستثمار الذكي: كيف غيرت الجالية الريفية في هولندا نظرتها للعقار في المغرب

كشفت دراسة حديثة بعنوان “مهاجرون من أصل مغربي، بلد المنشأ والمستقبل”، أن علاقة مغاربة هولندا بالعقار في المغرب عرفت تحولا عميقا خلال العقود الأخيرة، وهو تحول يبرز بشكل خاص داخل الجالية المنحدرة من منطقة الريف، التي تُعد من أكبر مكونات المغاربة في هولندا.
ووفق الدراسة التي أنجزها الباحثان راشيت بال وديك دي رويتر، فإن الجيل الأول من المهاجرين، ومن بينهم أبناء الريف، كان ينظر إلى اقتناء منزل أو أرض في المغرب باعتباره جزءا من مشروع “العودة النهائية”، إضافة إلى كونه رمزًا للنجاح الاجتماعي ووسيلة للحفاظ على الروابط العائلية مع مناطق الأصل مثل الناظور والحسيمة والدريوش.
من “بيت العودة” إلى منطق الاستثمار
تشير الدراسة إلى أن هذا النمط التقليدي كان يطغى عليه البعد العاطفي والهوياتي، حيث كان بناء منزل في الريف جزءا من حلم العودة بعد سنوات العمل في أوروبا، وتجسيدًا للارتباط بالأرض والعائلة.
لكن التحولات الاجتماعية والاقتصادية داخل أوساط الجالية، خاصة لدى الأجيال الثانية والثالثة، أدت إلى تغير واضح في طريقة التعامل مع العقار في المغرب.
الأجيال الجديدة: استثمار بدل العودة
بحسب نتائج الدراسة، أصبح أبناء الجالية الريفية في هولندا يتعاملون مع العقار بمنطق استثماري أكثر من كونه مشروع عودة.
ويتجه اهتمامهم بشكل متزايد نحو مدن كبرى ذات جاذبية اقتصادية وسياحية مثل طنجة ومراكش، بدل التركيز التقليدي على مناطق الريف.
وترجع الدراسة هذا التحول إلى عدة عوامل، أبرزها:
- تطور البنية التحتية والفرص الاقتصادية في طنجة.
- الدينامية السياحية القوية في مراكش، خصوصا في مجال الإيجار القصير الأمد.
- تغير نظرة الأجيال الجديدة إلى الهجرة والاندماج في أوروبا.
- تراجع فكرة “العودة النهائية” لصالح زيارات موسمية أو استثمارات مرنة.
لا قطيعة مع الريف بل تغيير في الشكل
وتؤكد الدراسة أن هذا التحول لا يعني ضعف الارتباط بمنطقة الريف، بل يعكس انتقالا من علاقة قائمة على الحنين والعودة، إلى علاقة أكثر عملية تقوم على الاستثمار وإدارة الفرص.
فبينما كان الجيل الأول يرى في العقار امتدادًا للهوية والانتماء، تنظر الأجيال الجديدة إليه كأداة اقتصادية قابلة للتوظيف في أكثر من مكان داخل المغرب، وليس فقط في مناطق الأصل.
تخلص الدراسة إلى أن علاقة الجالية الريفية في هولندا بالعقار في المغرب تعيش مرحلة إعادة تشكيل، حيث يجتمع الانتماء العاطفي مع منطق السوق، في نموذج جديد يوازن بين الجذور والفرص الاستثمارية، مع بروز واضح لمدن مثل طنجة ومراكش كمراكز جذب رئيسية.



