الريف

شركة Predator Oil & Gas تواصل رهانها على الغاز في جرسيف رغم نتائج الحفر المخيبة

تواصل شركة Predator Oil & Gas البريطانية رهانها على مشروع الغاز الطبيعي بمنطقة جرسيف شرق المغرب، رغم أن آخر عمليات الحفر لم تنجح في تأكيد وجود احتياطات غازية ذات جدوى تجارية.

وكانت الشركة قد شرعت في حفر البئر الاستكشافية MOU-5 يوم 3 مارس 2025، في خطوة اعتبرتها آنذاك حاسمة لتقييم الإمكانات الحقيقية للحوض الغازي الذي تشير التقديرات إلى أنه قد يحتوي على ما يصل إلى 6 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

واعتمدت الشركة خلال هذه المرحلة على استهداف خزانات غازية ضحلة نسبيا بهدف تقليص تكاليف الحفر وتسريع عملية الإنتاج في حال تأكيد وجود كميات قابلة للاستغلال التجاري. كما راهنت على الموقع الاستراتيجي لجرسيف القريب من البنية التحتية الوطنية للغاز، ما كان من شأنه تسهيل ربط أي إنتاج مستقبلي بشبكات النقل والتوزيع.

غير أن نتائج البئر MOU-5، التي كشفت عنها الشركة في تقريرها السنوي لسنة 2025، جاءت دون التوقعات. فقد تبين أن التكوين الجيولوجي المستهدف يوجد على عمق أكبر بـ233 متراً مما كان متوقعاً، متجاوزاً الحدود البنيوية الملائمة لتجميع الغاز بكميات تجارية.

وتضاف هذه النتيجة إلى نتائج البئر MOU-4 التي تم حفرها سنة 2023، والتي لم تنجح بدورها في إثبات الجدوى التجارية للاكتشافات الغازية بالمنطقة.

ورغم ذلك، تؤكد الشركة أن هذه النتائج لا تعني نهاية المشروع، مشيرة إلى أن المعطيات الجيولوجية المتوفرة ما تزال تدعم وجود إمكانات مهمة داخل حوض جرسيف. وتقدر الموارد المؤكدة الصافية في الهدف الرئيسي TGB-6 بحوالي 61.95 مليار قدم مكعب، فيما تصل الموارد المحتملة على مستوى الحوض بأكمله إلى نحو 5.9 تريليونات قدم مكعب.

وفي محاولة لإعطاء المشروع دفعة جديدة، تبحث Predator حاليا عن شريك استراتيجي يتولى تمويل حفر البئر MOU-6 بالكامل، إضافة إلى تمويل مشروع تجريبي لتطوير الغاز. كما تطالب الشركة باسترجاع ما يصل إلى 24.6 مليون دولار من تكاليف الاستكشاف التي أنفقتها على الآبار الخمس السابقة.

وفي هذا السياق، أكد ستيفن بولدي، رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي للشركة، أن Predator لا تزال ملتزمة بتقييم وتطوير الاكتشافات الغازية التي تم تحديدها سابقاً في منطقتي MOU-1 وMOU-3، وذلك من خلال شراكات جديدة وخطة تطوير تدريجية.

الهيليوم.. فرصة غير متوقعة

ورغم خيبة الأمل المرتبطة بالغاز، حملت البئر الأخيرة مؤشرات إيجابية بشأن وجود موارد محتملة من غاز الهيليوم، وهو مورد استراتيجي يشهد طلباً متزايداً عالمياً في الصناعات التكنولوجية والطبية.

وتشير تقديرات شركة Scorpion Geoscience إلى أن موارد الهيليوم المحتملة في المنطقة قد تتراوح بين 104 و599 مليار قدم مكعب، ما يفتح أمام المشروع آفاقاً استثمارية جديدة قد تعوض جزئياً تعثر الاكتشافات الغازية.

غير أن تطوير هذه الموارد سيستلزم مسطرة قانونية وتنظيمية منفصلة عن قطاع الغاز الطبيعي، بالتنسيق مع المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن (ONHYM) والسلطات المغربية المختصة.

مشروع يندرج ضمن استراتيجية المغرب الطاقية

ويأتي مشروع جرسيف في سياق سعي المغرب إلى تعزيز أمنه الطاقي وتقليص اعتماده على واردات الطاقة. وقد ازدادت أهمية تطوير الموارد الغازية المحلية منذ إغلاق خط أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي سنة 2021، ما دفع المملكة إلى تسريع جهودها لتنويع مصادر التزود بالطاقة.

ورغم أن النتائج المحققة حتى الآن لم تؤكد وجود احتياطات غازية قابلة للاستغلال التجاري، فإن مشروع جرسيف لا يزال يمثل أحد أبرز رهانات الاستكشاف الغازي في المغرب، خاصة في ظل الإمكانات الجيولوجية التي تشير إلى وجود موارد كبيرة لم تُحسم جدواها الاقتصادية بشكل نهائي.

هيئة التحرير

موقع إعلامي شامل يُعنى بمختلف المواضيع والأخبار المرتبطة بالريف، إلى جانب المستجدات الوطنية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى