تمازيغت

بالأرقام: الكتاب الأمازيغي ما يزال على هامش سوق النشر

يثير واقع النشر باللغة الأمازيغية في المغرب تساؤلات متزايدة حول حجم الإنتاج الثقافي المكتوب ومدى مواكبته للتحولات التي شهدتها الأمازيغية خلال العقود الأخيرة، خاصة بعد الاعتراف بها لغة رسمية وإحداث مؤسسات تعنى بتطويرها.

وتشير المعطيات المتداولة حول قطاع النشر إلى أن عدد الكتب الصادرة بالأمازيغية ما يزال محدودا مقارنة باللغات الأخرى المتداولة في المغرب. فخلال نحو خمسة وعشرين عاماً من عمل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، لم يتجاوز عدد العناوين المنشورة تحت إشرافه أو بدعمه حوالي 600 عنوان، وهو رقم يعتبره عدد من المهتمين متواضعاً بالنظر إلى المدة الزمنية والإمكانيات المتاحة.

وفي المقابل، تمكنت بعض المبادرات المدنية من تحقيق نتائج لافتة بوسائل محدودة. ومن بين هذه التجارب رابطة “تيرا” بأكادير، التي تأسست سنة 2009، والتي استطاعت إصدار ما يقارب 300 عنوان في مجالات متعددة، اعتماداً على جهود ذاتية وشراكات ثقافية متنوعة.

وتكشف أرقام النشر الحديثة استمرار هذا التفاوت. فخلال سنتي 2024 و2025 بلغ مجموع المنشورات الصادرة بالمغرب، من كتب ودوريات، حوالي 4124 إصداراً، بينما لم تتجاوز المنشورات بالأمازيغية 76 عنواناً فقط. كما أن معظم هذه الإصدارات تندرج ضمن مجال الإبداع الأدبي، خاصة الشعر والرواية والقصة.

أما خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2023، فقد كان حضور الأمازيغية أكثر محدودية، حيث لم يتجاوز عدد العناوين المنشورة 30 عنواناً فقط، وهو ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه الكتاب والنشر بهذه اللغة.

وتظل اللغة العربية مهيمنة على سوق النشر الوطني، إذ تستحوذ على أكثر من 80 في المائة من إجمالي الإصدارات، تليها الفرنسية بنسبة تتجاوز 15 في المائة، ثم الإنجليزية بحوالي 2.5 في المائة، فيما تبقى حصة الأمازيغية محدودة مقارنة بمكانتها الدستورية والثقافية.

ويظهر هذا الوضع أيضاً خلال المعرض الدولي للنشر والكتاب، حيث يظل حضور الكتاب الأمازيغي مقتصراً على عدد محدود من الأروقة مقارنة بباقي دور النشر والمؤسسات الثقافية. وغالباً ما يقتصر عرض الإصدارات الأمازيغية على عدد من الهيئات المتخصصة والجمعيات الثقافية المهتمة باللغة والثقافة الأمازيغيتين.

ويطرح هذا الواقع أسئلة جوهرية حول أسباب ضعف الإنتاج المكتوب بالأمازيغية، رغم التطور الذي عرفته اللغة على المستوى المؤسساتي والتشريعي. كما يثير نقاشاً حول دور المؤسسات الرسمية والجامعات والجمعيات الثقافية والباحثين في دعم حركة التأليف والترجمة والنشر، بما يساهم في بناء رصيد معرفي متنوع قادر على تلبية حاجيات القراء والباحثين والطلبة.

ويرى متابعون للشأن الثقافي أن مستقبل الأمازيغية لا يرتبط فقط بحضورها في التعليم والإدارة، بل أيضاً بقدرتها على إنتاج المعرفة وتوسيع دائرة النشر والتأليف في مختلف المجالات العلمية والأدبية والفكرية، بما يضمن تعزيز مكانتها كلغة ثقافة وإبداع ومعرفة.

هيئة التحرير

موقع إعلامي شامل يُعنى بمختلف المواضيع والأخبار المرتبطة بالريف، إلى جانب المستجدات الوطنية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى