تطوان تحتضن الدورة الثامنة لمهرجان الريف الدولي للفيلم الأمازيغي

تطوان – خاص
تحتضن مدينة تطوان فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان الريف الدولي للفيلم الأمازيغي، في حدث ثقافي وسينمائي بارز يرسّخ مكانة هذه التظاهرة بوصفها فضاءً للإبداع والحوار والاحتفاء بالهوية الأمازيغية.
انطلاق الفعاليات بحفل افتتاح رسمي
أسدل الستار عن فعاليات الدورة مساء الأربعاء العاشر من يونيو الجاري، بمسرح سينما إسبانيول بتطوان، في حفل افتتاح رسمي جمع نخبة من الشخصيات الثقافية والفنية وممثلي المؤسسات الشريكة والداعمة. وتضمّن الحفل كلمات ترحيبية، وعرض شريط وثائقي يستعرض أبرز محطات الدورة السابقة، فضلاً عن تقديم أعضاء لجنة التحكيم الدولية، والإعلان عن الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية، إلى جانب التعريف بالمؤطرين المشرفين على الورشات التكوينية والندوة الفكرية ولقاءات “الماستر كلاس”.
وخُصِّص جزء من الحفل لتكريم ثلاثة أسماء فنية وأدبية أسهمت إسهاماً بارزاً في إثراء المشهد الثقافي المغربي، وهم: الفنان والممثل القدير عز العرب الكغاط، والكاتب والشاعر إدريس علوش، والفنانة والممثلة سناء باهيج. وأُسدل الستار على حفل الافتتاح بعرض الفيلم الرسمي للدورة.
برنامج تكويني لصناع السينما الشباب
في إطار اهتمام المهرجان بالأجيال الصاعدة، احتضن المركز الثقافي “كليل” يومَي الحادي عشر والثاني عشر من يونيو ورشات تكوينية متخصصة موجّهة للطلبة والشباب المهتمين بالصناعة السينمائية. وتناولت هذه الورشات محاور السيناريو والإخراج وإدارة الممثل، بهدف صقل المهارات الفنية ودعم الطاقات الشابة على ولوج عالم السينما.
أنشطة فكرية ونقدية في صلب البرنامج
لم يقتصر المهرجان على العروض السينمائية، بل أثرى برنامجه بفعاليات فكرية ونقدية رفيعة المستوى. ففي يوم الخميس الحادي عشر من يونيو، احتضنت سينما إسبانيول لقاء “ماستر كلاس” مع الناقد والكاتب الدكتور حمادي كيروم، تلاه انعقاد الندوة الفكرية الرئيسية للدورة حول موضوع جوهري: “مسألة الهوية في السينما الأمازيغية بشمال إفريقيا”.
وفي اليوم الموالي، الجمعة الثاني عشر من يونيو، استضافت القاعة ذاتها لقاء “ماستر كلاس” ثانياً أطّره الفنانان عبد الإله عاجل وعبد الحق الزروالي، وأدار نقاشاته الإعلامي والكاتب حسن نرايس.
حضور أدبي في قلب التظاهرة
انفتح المهرجان كذلك على الفضاء الأدبي والنقدي، إذ نُظِّم حفل توقيع رواية “الحفرة” للمخرج والممثل والكاتب إدريس الروخ بفندق دريم، إلى جانب توقيع كتاب “القراءة والتأويل من الأفلام إلى السينما” للناقد السينمائي محمد باكريم، مما أضفى على الدورة طابعاً أكاديمياً وإبداعياً متكاملاً.
مهرجان يؤكد مكانته وطنياً وإقليمياً
بلوغ الدورة الثامنة يُعدّ شهادةً على نضج هذا المهرجان وترسّخه بوصفه تجربة ثقافية متفرّدة على الخريطة السينمائية المغربية والأمازيغية. فعبر مساره المتواصل، تحوّل مهرجان الريف الدولي للفيلم الأمازيغي من مجرد تظاهرة سينمائية إلى منبر حقيقي للحوار وجسر يربط الأجيال بذاكرتها وهويتها الأمازيغية الأصيلة.
وفي هذا السياق، تتجدد الدعوة الموجّهة إلى المؤسسات العمومية والهيئات المنتخبة والفاعلين الاقتصاديين والثقافيين من أجل مضاعفة دعمهم لهذا الحدث، إيماناً راسخاً بأن الثقافة ليست ترفاً، بل رافعة أساسية للتنمية والتماسك الاجتماعي والإشعاع الحضاري للمغرب.
وتجدر الإشارة إلى الجهود الحثيثة التي يبذلها السيد الحبيب حاجي، رئيس المهرجان، والسيد مصطفى الشعبي، إلى جانب كامل أعضاء الفريق المنظم، للحفاظ على استمرارية هذا المشروع الثقافي وتعزيز مكانته سنة بعد سنة، خدمةً للسينما الأمازيغية والتنوع الثقافي الذي يُشكّل أحد أعمدة الهوية الوطنية المغربية.



