خارج الحدود

محمد وهبي: الحقيقة التي تجاهلها الإعلام الممول

محمد وهبي لم يكن صدفة عابرة في تاريخ الكرة المغربية، ولم يصل إلى التتويج بالحظ أو بالظروف. جاء برؤية واضحة، وبإيمان عميق بقدرات لاعبيه، وبعمل متواصل مبني على التخطيط والانضباط. منذ أول ظهور له في تشيلي، وقبل انطلاق منافسات المونديال، قالها دون تردد: هدفنا هو الفوز بالكأس. تصريحٌ جوبه آنذاك بالسخرية من بعض وسائل الإعلام الغربية، وبالتحفظ داخل جزء من الإعلام المغربي نفسه، الذي لم يتجاوز سقف طموحاته بلوغ ربع النهائي.

غير أن الواقع جاء ليكذب كل المشككين. فقد أوفى وهبي بوعده، وعاد بالكأس إلى المغرب، بعد مسار استثنائي تفوق فيه أداءً ونتيجةً على مدارس كروية عالمية عريقة مثل فرنسا والبرازيل والأرجنتين. إنجاز لم يكن عاديًا، بل لحظة مفصلية أكدت أن الكرة المغربية قادرة على المنافسة في أعلى المستويات حين تُمنح الثقة للكفاءة.

ورغم هذا النجاح التاريخي، يُطرح اليوم قرار إقصاء محمد وهبي من تدريب المنتخب الوطني الأول من طرف المنابر المغربيةوالترويج لشخص آخر يتم الترويج له أساسًا بسبب فوزه ببطولة محلية عربية. وهو قرار يطرح أكثر من علامة استفهام، ليس من باب الشخصنة أو التقليل من شأن أي اسم، بل من زاوية احترام مبدأ الاستحقاق والعدالة الرياضية.

فكيف يُعقل أن يُقصى مدرب أثبت جدارته أمام كبار العالم، وحقق إنجازًا غير مسبوق في تاريخ الكرة الوطنية، بينما تُمنح الفرصة لمن لم يُختبر بعد في محافل عالمية بنفس المستوى؟ إن مثل هذا الاختيار لا يسيء فقط إلى شخص محمد وهبي، بل يبعث برسالة سلبية لكل الكفاءات الوطنية مفادها أن الإنجاز لا يكفي، وأن معايير أخرى غير معلنة قد تكون هي الحاسمة.

القضية هنا لا تتعلق برفض أسماء أو الدفاع عن أشخاص، بل تتعلق بالدفاع عن منطق واضح: من ينجح يستحق الاستمرار، ومن يثبت كفاءته يستحق الثقة. فالدول التي تبني منظومات رياضية قوية هي تلك التي تكافئ الأداء، وتحمي الاستمرارية، ولا تهدر النجاح تحت ذريعة التغيير أو المجاملة.

لقد رفع محمد وهبي اسم المغرب عاليًا في محفل دولي تابعته أنظار العالم، وأثبت أن المدرب المغربي قادر على التفوق حين تتوفر له الظروف المناسبة. ومن حقه، بل من واجب المؤسسة الكروية، أن تمنحه الفرصة الكاملة لمواصلة مشروعه، لا أن تُغلق الأبواب في وجهه بعد أن أدى المطلوب وأكثر.

إن كرة القدم، مثلها مثل باقي المجالات، لا تُبنى بالعواطف ولا بالشعارات، بل بالاختيار السليم، والاعتراف بالإنجاز، واحترام الكفاءة. ومحمد وهبي، بما حققه، لا يطلب امتيازًا ولا مجاملة، بل يطالب بحقه المشروع في فرصة يستحقها عن جدارة

هيئة التحرير

موقع إعلامي شامل يُعنى بمختلف المواضيع والأخبار المرتبطة بالريف، إلى جانب المستجدات الوطنية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى