الريف

محمد بن عبد الكريم الخطابي: 63 عامًا على رحيل بطل ما زال خارج السردية الرسمية

في 6 فبراير 1963، رحل عن العالم أحد أعظم رجالات القرن العشرين، مولاي موحند محمد بن عبد الكريم الخطابي، القائد والمجاهد والرئيس، الذي لا يزال اسمه إلى اليوم من طابوهات التداول الرسمي والسياسي والتاريخي في المغرب.

تمر اليوم 63 سنة على رحيل الرجل الذي لم يكن مجرد قائد عسكري، بل صانع مرحلة تاريخية مفصلية نقل فيها الريف من منطق القبيلة إلى أفق الوطن، وأسّس لأول تجربة دولة حديثة في شمال إفريقيا، من خلال جمهورية اتحاد قبائل الريف، ككيان سياسي سابق لعصره، ولد من رحم المقاومة والوعي والسيادة.

قائد استثنائي وتجربة أُجهضت بالقوة

لم يكن محمد بن عبد الكريم الخطابي رجل حرب فقط، بل مفكرًا سياسيًا وقائدًا استراتيجيًا، قاد مقاومة نوعية أربكت القوى الاستعمارية، وفرضت نفسها على العالم بفضل تنظيمها، وأخلاقياتها، ورؤيتها للتحرر. غير أن هذه التجربة الفريدة أُبيدت بالقوة الغاشمة، وباستخدام أسلحة محرّمة، وسط صمت دولي، وروايات رسمية سعت لاحقًا إلى طمس الحقيقة أو تشويهها.

تاريخ مُسيّج وسردية رسمية انتقائية

ورغم مكانته العالمية، لا يزال اسم الخطابي وتاريخه وحتى رفاته محاصرين داخل خانة “الممنوع”، في تاريخ رسمي مثقل بسرديات زائفة وانتقائية. فذكره لا يزال محاطًا بالحذر، ومرحلة قيادته تُعامل كملف منبوذ داخل الخطاب السياسي والمؤسساتي.

وفي مفارقة صارخة، لا يزال رفاته يرقد في مقبرة العباسية بالقاهرة، بعيدًا عن أرضه، بينما يُخصص في الداخل الاحتفاء والمزارات الإعلامية والسياسية لشخصيات ارتبط بعضها بالخيانة أو بخدمة الاستعمار، وقد جرى تقديمهم كـ“أبطال” في الذاكرة الرسمية.

بين صناع المجد الحقيقيين وأبطال الورق

إن الفارق شاسع بين صنّاع المجد الحقيقيين، الذين واجهوا الموت بصدور عارية دفاعًا عن الحرية والكرامة، وبين ما يمكن تسميتهم بـ**“وطنيي الطرابيش”**؛ أولئك الذين تخرّجوا من مدارس الحماية، ونسجوا علاقات مع دار الإقامة العامة، ثم نُصّبوا لاحقًا رموزًا في تاريخ رسمي مُعلّب، بينما جرى تهميش الأبطال الحقيقيين ودفع مناطقهم ثمن بطولتهم.

حلم مؤجل وإعادة اعتبار منتظرة

لقد كان محمد بن عبد الكريم الخطابي تجسيدًا لحلم جماعي، وصانع مجد لم يكتمل، لا بسبب فشله، بل لأن مشروعه كان متقدمًا على زمنه. وستظل عظامه مغتربة إلى أن يُعاد الاعتبار للأبطال الحقيقيين، ويُطهَّر التاريخ من ألغام التدليس والتزييف، ويأخذ كل ذي حق حقه.

وفاء للذاكرة… وعدالة للتاريخ

رحم الله البطل المجاهد والرئيس محمد بن عبد الكريم الخطابي، ورحم الله كل شهداء الحرية الأبرار الذين ضحّوا بأرواحهم دون أن تُسجّل أسماؤهم في كتب التاريخ. فذاكرة الشعوب لا تموت، وإن طال التهميش، والتاريخ الحقيقي لا يُدفن مهما طال الصمت.

هيئة التحرير

موقع إعلامي شامل يُعنى بمختلف المواضيع والأخبار المرتبطة بالريف، إلى جانب المستجدات الوطنية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى