فن و ثقافة

الناظور تحتفي بالدكتور جميل حمداوي في ليلة وفاء ثقافي

في افتتاح الدورة الثانية من المهرجان الوطني للمسرح، خصّصت فرقة آسام لحظةً مؤثرة لتكريم أحد أبرز وجوه البحث الأكاديمي في الأدب والثقافة الأمازيغية بمنطقة الريف.

مدينة الناظور. مايو 2026

افتُتحت مساء الخميس، بالمركب الثقافي لمدينة الناظور، فعاليات الدورة الثانية من المهرجان الوطني للمسرح الذي تنظمه جمعية “فرقة آسام للمسرح”، احتفاء باليوم الوطني للمسرح، تحت شعار لافت: “المسرح في قبضة الثورة الرقمية”. وتسعى هذه التظاهرة الثقافية إلى ترسيخ حضور الناظور على خريطة المسرح الوطني بوصفها وجهة صاعدة واعدة.

لحظة وفاء على ضوء المسرح

تميزت أمسية الافتتاح بلحظة وفاء استثنائية إذ خصصت للدكتور جميل حمداوي، ابن مدينة الناظور، مساحة تكريمية خاصة، تقديرا لمسيرته الفكرية الحافلة وإسهاماته الموثّقة في خدمة المسرح والثقافة في منطقة الريف وعلى الصعيد الوطني. وقد أبدى المتدخلون إعجابهم بعطائه الأكاديمي والإبداعي، ودوره في تأطير أجيال من الباحثين والمهتمين بالحقل الثقافي والفني المغربي. إضافة الى مهنيته كأستاذ متمكن درس مجموعة من الاجيال بداية من التعليم الثانوي نهاية بالتعليم الجامعي.

“يُعدّ الدكتور حمداوي حلقةَ وصلٍ حيّة بين الإبداع المحلي والبحث الأكاديمي، ومرجعا لا يُستغنى عنه في دراسة الموروث الأمازيغي بالريف”

وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور حمداوي يمرّ، خلال هذه الفترة، بوعكة صحية، ويتمنى له محبّوه وزملاؤه الشفاء العاجل ودوام الصحة والعافية.

مسار أكاديمي في خدمة الأمازيغية

يُعدّ الدكتور جميل حمداوي من أبرز الوجوه الأكاديمية التي كرّست جهودها لدراسة الثقافة الأمازيغية وتثمينها في منطقة الريف، عبر مقاربة علمية تجمع بين التحليل الأدبي الدقيق والتوثيق الثقافي الرصين. وقد عمل، على مدار مسيرته البحثية، على إبراز غنى الموروث الأمازيغي في مجالات الشعر والمسرح والذاكرة الجماعية، مقدّماً إضافة نوعية للبحث الأكاديمي في هذا المجال.

ومنذ بداياته، وجه حمداوي اهتمامه نحو الشعر الأمازيغي الريفي، معتبرا إياه خزّانا للذاكرة الجماعية وتعبيرا فنيا عن الهوية المحلية. وقد تجسّد هذا الاهتمام في أعمال مبكرة من بينها “قراءات في الشعر الأمازيغي بمنطقة الريف”، حيث قدّم تحليلات نقدية ترصد البنية الجمالية والرمزية لهذا الشعر وتتبّع تطوره التاريخي.

كما اشتغل على تمثّلات الشخصيات التاريخية في المتخيّل الأمازيغي، من خلال دراسته حول صورة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في الشعرَين العربي والأمازيغي، سالطاً الضوء على التفاعل العميق بين الذاكرة الوطنية والتعبير الأدبي.

التوثيق والببليوغرافيا: إرث للأجيال

لم يقتصر عمل حمداوي على التحليل النقدي، بل امتد إلى ميادين التوثيق والببليوغرافيا، إذ أنجز دراسات رصدت الإنتاج الشعري الأمازيغي بالريف، وساهم في تقديم أعمال شعرية وقصصية لكتّاب أمازيغ متعددين، مما جعله جسراً حقيقياً بين الإبداع المحلي والأوساط الأكاديمية.

المسرح الأمازيغي وتحولاتهالإيقاع الشعري الأمازيغيالثقافة الأمازيغية والسياسةتاريخ الشعر الأمازيغيببليوغرافيا الأدب الأمازيغي

وبفضل هذا المسار الاستثنائي، يُعدّ الدكتور جميل حمداوي من الباحثين الذين أسهموا في إرساء وعي أكاديمي متجذّر بأهمية الأدب الأمازيغي، والعمل على إدماجه ضمن الحقول الدراسية والنقدية، في سياق سعيٍ أشمل إلى حفظ الذاكرة الثقافية للريف وتطويرها ضمن أفق علمي حديث. والتكريم الذي نالَه في مهرجان الناظور ليس سوى اعترافٍ متأخرٍ بعطاء لم يتوقف يوما.

هيئة التحرير

موقع إعلامي شامل يُعنى بمختلف المواضيع والأخبار المرتبطة بالريف، إلى جانب المستجدات الوطنية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى