أعلام الريف

أحمد أخريرو: المجاهد المنسي في جبال الريف

في زوايا الريف، هناك أسماء لم تُنسَ تماماً لكنها تلاشت من ذاكرة التاريخ الشعبي، من بينها اسم أحمد أخريرو، المعروف بـ أحمد اسبو بن محمد أخريرو الحزومري. وُلد حوالي عام 1898 في مدشر دار الغازي بقبيلة بني حزمر بإقليم تطاون، ونشأ في أسرة فقيرة حيث عمل راعياً قبل أن يختار مبكراً درب المقاومة والكفاح ضد الاحتلال.

في سن السابعة عشرة، انتقل أخريرو إلى تطوان والتحق بالجندية، لكن سرعان ما غادرها ليلتحق بـ رباط دار بن قريش، معقل الجهاد في جبالة، حيث تعلّم روح التضحية وحمل السلاح ضد المستعمر الإسباني.

مع تصاعد حرب الريف، انضم أخريرو إلى صفوف محمد بن عبد الكريم الخطابي، وأصبح مجاهداً شرساً يُعرف ببسالته في المعارك. ألحق خسائر كبيرة بالقوات الإسبانية في مناطق واد لاو، شفشاون، غمارة وبني حسان، ليؤكد مكانته كأحد أبرز رموز المقاومة في جبالة.

حتى بعد استسلام الخطابي في 1926، لم يتوقف أخريرو عن المقاومة، إذ واصل القتال بأسلوب حرب العصابات، وقاد مواجهة استمرت نحو ستة أشهر ضد القوات الإسبانية النظامية. لكن في 3 نوفمبر 1926، استشهد قرب بني مسعود عن عمر لا يتجاوز الثلاثين عاماً، ودفن بجبل العلم قرب ضريح عبد السلام بن مشيش، ليبقى رمزاً منسياً من رموز الجهاد في جبالة والريف بشكل عام.

قصة أحمد أخريرو تذكّرنا بأن التضحيات العظيمة لا تُقاس فقط بالشهرة، وأن التاريخ الحقيقي يُصنع أحياناً في صمت، بعيداً عن الأضواء، لكنه يبقى خالداً في روح الأرض والشعب.

هيئة التحرير

موقع إعلامي شامل يُعنى بمختلف المواضيع والأخبار المرتبطة بالريف، إلى جانب المستجدات الوطنية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى