رشيد أمقران: عقل ريفي خلف مهمة Artemis 2 التاريخية

رشيد أمقران، المهندس الفضائي المغربي من أصول ريفية، أصبح حديث الأخبار مؤخرا داخل وكالة ناسا الأمريكية، حيث يساهم خلف الكواليس في تطوير التكنولوجيا التي ستعيد البشر إلى القمر ضمن مهمة Artemis 2. هذه المهمة التاريخية تمثل خطوة كبيرة في برنامج استكشاف الفضاء الأمريكي، إذ ستأخذ رواد الفضاء في دورة كاملة حول القمر قبل العودة إلى الأرض، مسجلة فصلا جديدا في تاريخ الإنسانية ورمزا لإنجازات علماء الريف على الساحة العلمية العالمية.
وُلد رشيد عام 1964 -المرجح في قرية “أفسو” بإقليم الناظور- في كنف أسرة تحمل تاريخا معقدا، فهو ابن الكولونيل محمد أمقران، الذي أعدم يوم يوم السبت 13 يناير من سنة 1973. بعد تورطه في محاولة انقلاب ضد الملك الحسن الثاني سنة 1972. بعد هذه المأساة، انتقلت أرملة المقدم محمد أمقران، ملكة أمقران (مواليد 1939)، غادرت المغرب في 17 أغسطس 1972، برفقة طفليها القاصرين، وانتقلت إلى مكان سري في ألمانيا لأسباب أمنية. لتبدأ حياة جديدة مليئة بالتحديات، وهو ما شكل شخصيته وألهمه ليصبح أحد أبرز المهندسين المغاربة على المستوى الدولي.
في مقابلة مع صحيفة Der Bremer Tageszeitung، ذكر رشيد أنه حلم في صغره بأن يصبح طيارا مثل والده، ثم حاول أن يصبح طبيبا بيطريا، قبل أن يجد شغفه في التكنولوجيا والهندسة الفضائية. تخرج كمهندس فضاء، وعمل منذ عام 1997 في شركة Astrium التابعة لمجموعة EADS الأوروبية للطيران والدفاع، والتي تحولت لاحقًا إلى إيرباص، حيث اكتسب خبرة واسعة في مجال الطيران والصناعات الفضائية. لاحقًا، انضم إلى وكالة ناسا، ليصبح أحد الخبراء الذين يشرفون على الرحلات المكوكية ونقل المؤونة ورواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية.
شارك رشيد أمقران ضمن فريق متعدد الجنسيات في تطوير المركبة الفضائية Artemis 2، إحدى أهم المهام الفضائية الحديثة لإعادة البشر إلى القمر. استغرق العمل على هذا المشروع أربع سنوات متواصلة، وتم إطلاق المهمة مؤخرًا، حيث تحمل أربعة رواد فضاء في رحلة تمتد لعشرة أيام وتدور حول القمر قبل العودة إلى الأرض. نال رشيد تقديرا دوليا، بما في ذلك ميدالية Förderkreis خلال الاجتماع السنوي الأربعين للاتحاد الدولي لرواد الفضاء في درسدن، تقديرًا لمساهماته العلمية والتقنية في مشاريع الفضاء الكبرى.
رغم أن رشيد يعمل خلف الكواليس، إلا أن حياته الشخصية مرتبطة ارتباطًا وثيقا بمأساة والده. التحديات المبكرة التي واجهها في طفولته شكلت دافعا قويا له لتجاوز الصعاب وتحويل الألم إلى طموح ونجاح. قصته تعكس كيف يمكن للإصرار والعمل الجاد أن يحوّل المعاناة إلى إنجاز عالمي.
رشيد أمقران يمثل نموذجا حيا للكفاءات الريفية وما اكثرهم التي أثبتت جدارتها على الساحة الدولية. من الريف إلى ناسا، يحمل إرث والده بين يديه ويشارك في كتابة فصل جديد من تاريخ استكشاف الإنسان للفضاء، مؤكدا أن الإرادة والمعرفة يمكن أن تغير مستقبل البشرية خارج الأرض.



