استحضار مسيرة الشريف محمد أمزيان قائد المقاومة الأولى في الريف في ذكرى استشهاده

تحل اليوم، 15 ماي، ذكرى استشهاد الشريف محمد أمزيان، أحد أبرز قادة المقاومة المغربية في منطقة الريف خلال بدايات القرن العشرين، والذي سقط شهيدا سنة 1912 بعد سنوات من المواجهة المسلحة ضد التوسع الاستعماري الإسباني بالريف.
واستشهد الشريف محمد أمزيان بمنطقة آيت سيذار التابعة لقبيلة بني سيدال لوطا قرب الناظور، بعدما قاد مقاومة شرسة ضد القوات الإسبانية بين سنتي 1909 و1912، خاض خلالها مئات المواجهات دفاعا عن الأرض والكرامة.
ولد الشريف محمد أمزيان سنة 1859 بمنطقة قلعية الريفية، وينتمي إلى أسرة أولاد أحمد عبد السلام القلعي التي أسست زاوية دينية بأزغنغان قرب الناظور. تلقى تعليمه الأولي داخل المسجد، شأنه شأن أبناء الريف آنذاك، قبل أن يتجه إلى التجارة بين الريف والجزائر، حيث اكتسب خبرة واسعة في التعامل مع الناس والتنقل بين المناطق.
وعُرف أمزيان وسط القبائل الريفية بحسن أخلاقه وسمعته الطيبة، كما كان يلعب دور الوسيط في حل النزاعات والإشراف على العقود الجماعية، وهو ما جعله يحظى باحترام واسع داخل قبائل قلعية وكبدانة ومناطق أخرى من الريف.
وخلال تلك المرحلة، كان العديد من أبناء الريف يتوجهون موسميًا إلى الجزائر للعمل في ضيعات المستعمرين الفرنسيين، في رحلات محفوفة بالمخاطر بسبب عبور نهر ملوية وانتشار قطاع الطرق. وكان الشريف أمزيان اوما يعرف ب أزطاط أحد المهن القديمة التي ترافق تلك القوافل لحمايتها و اللتي وتحظى بثقة الناس، بفضل معرفته بالطرق ومكانته الاجتماعية.
ورغم أنه لم يدخل العمل العسكري والسياسي إلا بعد تجاوزه سن الخمسين، فإن التطورات التي عرفتها المنطقة دفعته إلى الانخراط في مقاومة الاحتلال الإسباني، خاصة بعد تزايد التدخلات الأجنبية وتحركات الجيلالي الزرهوني المعروف بـ“بوحمارة”، الذي كان يتخابر مع القوى الاستعمارية.
وتشير العديد من المصادر التاريخية إلى أن الشريف أمزيان كان من أوائل الشخصيات الريفية التي نبهت إلى خطورة تحركات بوحمارة، وساهم في تعبئة القبائل لمواجهته وطرده من المنطقة، بعدما تسبب في اضطرابات ونهب ممتلكات السكان.
وفي سنة 1909، توجه الشريف أمزيان إلى مدينة فاس على رأس وفد من زعماء الريف لطلب الدعم من السلطان المغربي من أجل التصدي للتوسع الإسباني والدفاع عن المنطقة، غير أن غياب الدعم دفعه إلى العودة للريف والعمل على توحيد القبائل وإطلاق أولى مراحل المقاومة المنظمة ضد الاحتلال.
ويعتبر العديد من الباحثين على رأسهم المؤرخ حسن الفكيكي أن الشريف محمد أمزيان وضع اللبنات الأولى للمقاومة الريفية الحديثة، قبل سنوات من ظهور تجربة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، حيث نجح في توحيد القبائل وقيادة ثورة الريف الأولى في مواجهة الاستعمار الإسباني.
ولا يزال اسم الشريف محمد أمزيان حاضرا في الذاكرة الجماعية لأبناء الريف باعتباره رمزا للنضال والتضحية، وأحد الشخصيات التي مهدت لمرحلة مهمة من تاريخ المقاومة المغربية. غير أن ذكرى استشهاده تمر في كثير من الأحيان في صمت إعلامي وشعبي، دون أن تحظى بالاهتمام الذي يليق بمكانته التاريخية ودوره البارز في بدايات المقاومة ضد الاستعمار الإسباني بشمال المغرب، مقارنة ببعض الشخصيات الأخرى المشكوك في تاريخها و التي تحظى بتغطية وحضور كبير في الذاكرة آلمغربية.



