أزمة التعليم في المغرب مستمرة. 6 من كل 10 أطفال لا يجيدون قراءة نص بسيط

رغم توسع “مدارس الريادة”.. نحو 60% من أطفال المغرب ما زالوا عاجزين عن قراءة نص بسيط
الرباط – بينما تواصل الحكومة المغربية الترويج لبرنامج “مدارس الريادة” باعتباره أحد أبرز مشاريع إصلاح التعليم، تكشف أحدث المعطيات أن أزمة التعلمات الأساسية ما تزال تلقي بظلالها على المدرسة العمومية، حيث إن نحو 60% من الأطفال المغاربة في سن العاشرة لا يستطيعون قراءة نص بسيط وفهمه، وفق أحدث التقديرات المعتمدة من البنك الدولي.
ويثير هذا الرقم تساؤلات حول حصيلة عقود من إصلاح منظومة التعليم، رغم مليارات الدراهم التي أُنفقت على القطاع، إذ لا يزال عدد كبير من التلاميذ يغادرون السنوات الأولى من التعليم الابتدائي دون اكتساب أبسط مهارات القراءة والكتابة.
توسع سريع… لكن هل يكفي؟
أطلقت وزارة التربية الوطنية برنامج “مدارس الريادة” خلال الموسم الدراسي 2023-2024 بهدف تحسين جودة التعلمات وتقليص الهدر المدرسي. وخلال ثلاث سنوات فقط، توسع البرنامج من 626 مدرسة إلى 4,626 مؤسسة تعليمية، ليستفيد منه أكثر من مليوني تلميذ، أي ما يقارب 54% من المدارس الابتدائية العمومية، بمشاركة نحو 75 ألف أستاذ و960 مفتشاً تربوياً.
ويعتمد البرنامج على أساليب تدريس جديدة، من بينها تصنيف التلاميذ حسب مستواهم الحقيقي في التعلم، وتنظيم حصص للدعم المكثف في بداية الموسم الدراسي، إلى جانب توفير مواكبة مستمرة للتلاميذ الذين يعانون من صعوبات في القراءة والرياضيات.
نتائج أولية… وتحديات أكبر
وتشير تقييمات أولية إلى أن تلاميذ “مدارس الريادة” حققوا تحسناً في القراءة والكتابة والرياضيات مقارنة بمدارس أخرى، إلا أن هذه النتائج، رغم أهميتها، لا تخفي حجم الأزمة التي ما تزال تعاني منها المنظومة التعليمية.
فإذا كان ما يقارب ستة أطفال من كل عشرة غير قادرين على قراءة نص بسيط في سن العاشرة، فإن ذلك يعكس أن المشكلة ليست فقط في طرق التدريس، بل في تراكم اختلالات تمتد إلى تكوين الأساتذة، والاكتظاظ، وضعف الحكامة، والتفاوتات المجالية والاجتماعية.
إصلاح يحتاج إلى نتائج ملموسة
ويرى متابعون أن نجاح أي إصلاح تعليمي لا يقاس بعدد المدارس المنخرطة أو حجم الميزانيات المخصصة، بل بمدى قدرة المدرسة على تمكين التلاميذ من المهارات الأساسية.
وبينما تراهن الحكومة على تعميم “مدارس الريادة” وتحسين جودة التعليم العمومي، يبقى التحدي الحقيقي هو تحويل هذه الإصلاحات إلى نتائج ملموسة داخل الفصول الدراسية، حتى لا تستمر المؤشرات الدولية في كشف الفجوة بين سنوات التمدرس وما يكتسبه التلاميذ فعلياً من معارف ومهارات.



