الأمازيغية تدخل المدارس العتيقة رسميا: وزارة الأوقاف تُطلق برنامجا دراسيا متكاملا لـ30 ألف متمدرس

أعلنت مديرية التعليم العتيق ومحو الأمية بالمساجد التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن اعتماد برنامج دراسي رسمي لمادة اللغة الأمازيغية، موجَّه لتلاميذ الطور الابتدائي بمؤسسات التعليم العتيق. ويستند هذا الإجراء إلى مقرر وزاري صدر في 23 يوليو 2024، ليُرسي بذلك حضوراً مؤسسياً للأمازيغية في منظومة تعليمية يتابع فيها اليوم أكثر من 30 ألف متمدرس ومتمدرسة دراستهم عبر 286 مؤسسة منتشرة في أرجاء المملكة.
منذ سنة 2006، تجاوز عدد خريجي التعليم العتيق 77,700 خريج، فيما يفوق عدد المتمدرسين حالياً 30 ألف تلميذ وطالب. كما يضم القطاع 286 مؤسسة للتعليم العتيق، مع غلاف زمني سنوي يصل إلى 68 ساعة.
شبكة التعليم العتيق: مسيرة عقدين من التأهيل
منذ انطلاق استراتيجية تأهيل قطاع التعليم العتيق في موسم 2006/2007، قطعت هذه المنظومة التعليمية أشواطاً بعيدة في مسار التحديث والتطوير. وقد تخرج منها حتى اليوم ما يزيد على 77,700 طالب وطالبة، حملوا شهادات متنوعة تعكس التسلسل الدراسي لهذا النوع من التعليم.
بلغ عدد خريجي التعليم العتيق منذ سنة 2006 أكثر من 77,700 خريج، موزعين بين 37,822 حاصلاً على الشهادة الابتدائية العتيقة، و23,896 على شهادة التعليم الإعدادي العتيق، و14,543 على شهادة البكالوريا (الثانوي العتيق)، إضافة إلى 1,750 حاصلاً على شهادة العالمية.
ستة أهداف تربوية تجمع الهوية بالمواطنة
لا يقتصر البرنامج الدراسي للأمازيغية على تعليم اللغة بمفهومها الضيق، بل يتبنى مقاربة شمولية تربط اكتساب المهارات اللغوية بتعزيز الهوية الوطنية وتنمية شخصية المتعلم. ويهدف هذا التعليم إلى تمكين المتعلمين من إتقان الأمازيغية نطقاً وكتابة وقراءة، مع تعزيز معرفتهم بالموروث الأمازيغي باعتباره مكونا أصيلا من الثقافة والحضارة المغربيتين. كما يسعى إلى تأهيلهم للانخراط الفاعل في المجتمع، وتنمية قدراتهم على التفكير النقدي والإبداعي، إلى جانب ترسيخ قيم المواطنة والاعتزاز بالهوية المغربية متعددة الروافد، وتشجيع الانفتاح الإيجابي على الثقافات الأخرى والمستجدات العلمية والتكنولوجية. وتتوزع هذه الأهداف العامة على ستة محاور أساسية.
منهجية الدرس: ست أنشطة متكاملة وساعتان أسبوعيا
يقوم درس اللغة الأمازيغية على ست أنشطة رئيسية متفاعلة هي: التواصل الشفهي، والتوظيف اللغوي، والقراءة، والكتابة، والأنشطة الترفيهية، ومشروع الوحدة. وتنسجم هذه المقاربة مع التوجهات التربوية الحديثة القائمة على الكفايات والتفاعل الصفي الفعلي.

يبلغ الغلاف الزمني المخصص لتدريس الأمازيغية ساعتين أسبوعيا، أي ما مجموعه 68 ساعة سنوياً. ويتم تنظيم هذا التوقيت وفق صيغتين: إما حصتين أسبوعياً بمعدل ساعة لكل حصة، أو ثلاث حصص أسبوعياً بمعدل 40 دقيقة لكل حصة.
“إدراج الأمازيغية في مناهج التعليم العتيق ليس مجرد إجراء إداري، بل هو إقرار بأن الهوية المغربية لا تتجزأ، وأن المدرسة العتيقة — بعمقها الديني وانتمائها الوطني — هي المكان الأجدر بحمل هذه الرسالة.”
دلالة القرار: الأمازيغية في قلب المنظومة الدينية
يكتسب هذا القرار أهمية رمزية وازنة، لأنه يأتي من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي تُشرف على منظومة تعليمية ذات طابع ديني وموروث تاريخي عريق. وإدراج الأمازيغية في هذه المنظومة يُعلن صراحةً أن اللغة الأمازيغية ليست غريبة عن الفضاء الديني والثقافي المغربي، بل هي جزء لا ينفصل من نسيج الهوية الوطنية بكل أبعادها.
وفي ظل شبكة تضم 286 مؤسسة وتحتضن أكثر من 30 ألف متمدرس، فإن أثر هذا البرنامج لن يقتصر على الفصل الدراسي، بل سيمتد إلى الأسر والمجتمعات المحلية التي ينتمي إليها هؤلاء المتعلمون، مُسهماً في توطيد مكانة اللغة الأمازيغية في الحياة اليومية للمغاربة.




