انتقادات جديدة لضعف دعم الإنتاج الأمازيغي في السينما والتلفزيون بالمغرب

تعزز النتائج الاخيرة للجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية لسنة 2026 الانتقادات الموجهة إلى ضعف حضور المشاريع الأمازيغية داخل منظومة الدعم العمومي بالمغرب، خاصة في ما يتعلق بالأفلام والأعمال القادرة على نقل التاريخ والثقافة واللغة الأمازيغية إلى الشاشة بشكل أوسع وأكثر انتظاماً.
ففي أحدث بلاغ رسمي منشور على موقع المركز السينمائي المغربي بتاريخ 15 يوليوز 2026 بشأن الدورة الثانية للجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية، توزعت الاعتمادات على مشاريع روائية طويلة وقصيرة، ودعم كتابة وإعادة كتابة السيناريو، وأفلام وثائقية مرتبطة بالثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني. لكن النتائج المعلنة لم تُظهر، في صيغتها المنشورة للعموم، حضوراً واضحاً أو مساراً مخصصاً يعكس دعماً متوازناً ومعلناً للمشاريع الناطقة بالأمازيغية، وهو ما يعزز طرح الفاعلين الذين يتحدثون عن ضعف أو شبه غياب للدعم الموجه لهذا المجال مقارنة بحجمه الثقافي والدستوري.
صحيح أن بعض العناوين والأسماء الواردة في اللائحة قد توحي بوجود مشاريع لها صلة بالبيئة الثقافية الأمازيغية، لكن البلاغ الرسمي لم يقدم، بصيغته المتاحة، ما يكفي لإثبات وجود سياسة دعم واضحة ومعلنة للأعمال الأمازيغية بصفتها اللغوية والثقافية. وبذلك، فإن أحدث نتائج الدعم لا تبدد الانتقادات السابقة، بل تبدو بالنسبة إلى كثير من المتابعين تأكيداً جديداً على استمرار الخلل في التوازن.
وفي هذا السياق، نقل موقع “العمق المغربي” يوم 25 يونيو 2026 عن المركز المغربي للإعلام الأمازيغي تحذيره مما وصفه بـ”ركود وتراجع” الأمازيغية في الإعلام العمومي، مع دعوة صريحة إلى الرفع من ميزانية الإنتاج الخاصة بالقناة الثامنة “تمازيغت”. وبحسب المصدر نفسه، يرى المركز أن الميزانية المخصصة للقناة الأمازيغية لم تُرفع بما يكفي لتأمين تغطية كاملة على مدار 24 ساعة وتطوير محتوى أكثر تجديداً وجودة.
الانتقادات لم تتوقف عند التلفزيون فقط. فالمركز نفسه تحدث أيضاً عن غياب التوازن بين الإنتاج السينمائي الناطق بالعربية والإنتاج السينمائي الناطق بالأمازيغية، مع استمرار ما يعتبره كثير من الفاعلين ضعفاً في تجديد المحتوى وهشاشة في الرسالة الفنية واحتكاراً متكرراً لعدد من الأعمال من طرف شركات محدودة.
وفي اتجاه قريب، قالت “الهيئة العالمية الأمازيغية” في مذكرة موجهة إلى البرلمان المغربي بتاريخ 29 مايو 2026 إن المادة 14 من القانون التنظيمي 26.16 تنص على ضرورة أخذ استعمال اللغة الأمازيغية بعين الاعتبار ضمن معايير توزيع الدعم العمومي المخصص للإنتاجات السمعية البصرية، بما فيها الأفلام السينمائية والأفلام التلفزية وغيرها من الأعمال الفنية. وترى الهيئة أن هذا المبدأ لا ينعكس بعد بشكل واضح في حجم الإنتاجات الوثائقية والتاريخية الأمازيغية.
في المقابل، تقدم المؤسسات العمومية صورة مختلفة نسبياً. فقد أبرزت “SNRT News” في فبراير 2026 شبكة برامج رمضان على قناة “تمازيغت”، والتي ضمت أعمالاً درامية ووثائقية تتناول قضايا اجتماعية وتحولات العالم القروي والذاكرة الجماعية. وهذا يعني أن الإشكال لا يتعلق بانعدام الإنتاج الأمازيغي بشكل كامل، بل بحجم الدعم ونوعيّته ومدى تناسبه مع الوضع الرسمي للغة الأمازيغية داخل المشهد السمعي البصري المغربي.
كما أن المعطيات المنشورة حول دعم الإنتاج السينمائي لسنة 2026، بما فيها نتائج الدورة الثانية المعلنة في يوليوز، تظهر استمرار توزيع الدعم على مشاريع وطنية متعددة، لكن من دون مؤشرات واضحة في المواد المتاحة للعموم بشأن وجود مسار مخصص أو توازن ظاهر لفائدة المشاريع الناطقة بالأمازيغية. وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار الجدل حول عدالة توزيع الدعم ومدى احترامه لروح القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.



