Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مال و أعمال

ميناء الناظور غرب المتوسط: من استفاد من التكوين في مصر؟ وأين نصيب شباب الريف؟

بعد الإعلان عن اتفاقيات لتدريب مشغّلي الرافعات والمعدات المينائية، تبرز تساؤلات حول هوية المستفيدين، ومعايير اختيارهم، ومدى استفادة شباب الناظور والدريوش من فرص التأهيل والتشغيل.

لم يعد النقاش حول مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط مقتصراً على حجم الاستثمارات الضخمة أو الطاقة الاستيعابية للمحطات والحاويات، بل أصبح من الضروري طرح سؤال أكثر ارتباطاً بحياة السكان ومستقبل شباب المنطقة: من يستفيد فعلياً من فرص التكوين والتشغيل التي يوفرها هذا المشروع الاستراتيجي؟

فقد أعلنت الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بمصر عن تعاون مع شركة «مرسى المغرب» لتأهيل وتدريب مشغّلي الأوناش والمعدات المينائية المرتبطة بميناء الناظور غرب المتوسط. كما أشارت أخبار صادرة عن المؤسسة إلى تنفيذ برامج تدريبية لفائدة متدربين مغاربة، في إطار الاستعداد لتشغيل المنشآت المينائية الجديدة.

غير أن الإعلان عن الاتفاقيات والبرامج التدريبية لا يجيب وحده عن الأسئلة التي تهم سكان المنطقة، وفي مقدمتها عدد الأشخاص الذين استفادوا من هذه الدورات، ومناطق انحدارهم، والمؤهلات المطلوبة للالتحاق بها، والجهات التي أشرفت على اختيارهم.

هل كان شباب الناظور والدريوش وباقي مناطق الريف حاضرين ضمن المستفيدين؟ وإذا كانوا كذلك، فما حجم مشاركتهم؟

هذه الأسئلة لا تعني التشكيك في أهمية التعاون الدولي أو في الحاجة إلى الاستعانة بمؤسسات متخصصة في تكوين الكفاءات المينائية، وإنما تتعلق بالشفافية وتكافؤ الفرص، وبمدى قدرة المشروع على تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس في محيطه المحلي.

من توقيع الاتفاقيات إلى التدريب الفعلي… أين الشفافية؟

تعود أولى الاتفاقيات المعلنة في هذا السياق إلى 16 نوفمبر 2025، حين أعلن معهد تدريب الموانئ، التابع للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، عن توقيع اتفاقية مع شركة «مرسى المغرب» لتأهيل مشغّلي الأوناش والمعدات بميناء الناظور غرب المتوسط.

ولم تتوقف الأمور عند حدود توقيع الاتفاقية؛ ففي 17 سبتمبر 2026، أعلن المعهد اختتام تدريب عملي متخصص لفائدة متدربين مغاربة بمحطة الناظور غرب المتوسط للحاويات، مؤكداً مشاركتهم في أولى عمليات مناولة السفن بالمحطة. وأشار إلى إشراف مهندسين متخصصين على تدريبهم في تشغيل المعدات المينائية.

وفي 11 أكتوبر 2026، أعلن المعهد توقيع عقد جديد لتدريب مشغّلي الأوناش بمحطة حاويات الناظور، المرتبطة بشراكة بين «مرسى المغرب» والمجموعة العالمية CMA CGM. كما شمل الإعلان إطاراً أوسع للتعاون في تكوين مشغّلي الأوناش بموانئ أخرى تابعة للشركة.

وهنا تبرز مفارقة تستحق الوقوف عندها: فبينما تنشر المؤسسات تفاصيل الاتفاقيات ومراسم التوقيع وأسماء المسؤولين الحاضرين، لا تتضمن البلاغات التي اطلعنا عليها معلومات واضحة عن عدد المتدربين أو أقاليم انحدارهم أو طريقة اختيارهم.

فمن اختار هؤلاء المتدربين؟ وهل جرى الإعلان عن فرص التكوين عبر مباريات مفتوحة؟ وهل استفاد منها شباب جماعات أمجاو وبني شيكر وإعزانن وباقي المناطق المحيطة بالميناء، إلى جانب شباب الناظور والدريوش والحسيمة؟ أم أن التكوين اقتصر على أشخاص جرى اختيارهم وفق ترتيبات داخلية؟

إن غياب هذه المعلومات عن البلاغات المنشورة لا يثبت وجود إقصاء أو محاباة، لكنه يجعل المطالبة بالكشف عن معايير الانتقاء وأعداد المستفيدين أمراً مشروعاً وضرورياً.

ميناء بمليارات الدراهم… ماذا سيجني السكان؟

لا يمكن اختزال التنمية في بناء الأرصفة وتجهيز المحطات واستقبال السفن. فالمعيار الحقيقي لنجاح مشروع بهذا الحجم لا يقتصر على عدد الحاويات التي سيعالجها، وإنما يشمل أيضاً عدد فرص العمل التي سيخلقها، والكفاءات المحلية التي سيؤهلها، ومدى مساهمته في تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للسكان.

ويزداد هذا السؤال أهمية في منطقة يعاني عدد كبير من شبابها صعوبة الولوج إلى فرص العمل، رغم توفرها على كفاءات جامعية وتقنية ومهنية تبحث عن مستقبل داخل المنطقة بدلاً من الهجرة.

ولا يتعلق الأمر بالمطالبة بتوظيف أبناء الريف دون شروط الكفاءة، بل بضرورة تمكينهم من فرص عادلة لاكتساب المهارات المطلوبة، وإطلاعهم على برامج التكوين قبل انطلاقها، وضمان شفافية الانتقاء.

فكيف يمكن الحديث عن التنمية المحلية إذا لم يكن سكان المنطقة على علم واضح بالفرص المهنية التي تخلقها المشاريع المقامة في محيطهم؟

أسئلة تنتظر إجابات من الجهات المسؤولة

أمام هذه المعطيات، تصبح شركة «مرسى المغرب» والجهات المشرفة على تشغيل محطات ميناء الناظور غرب المتوسط مطالبة بتوضيح عدد المستفيدين من برامج التكوين التي أُنجزت، وتوزيعهم الجغرافي، وشروط اختيارهم، وعدد الذين التحقوا فعلياً بالعمل بعد انتهاء التدريب.

كما يحق للرأي العام معرفة ما إذا كانت هناك برامج إضافية موجهة إلى الشباب المحلي، وكيفية الإعلان عنها، والمؤسسات التعليمية والمهنية التي ستشارك في إعداد الكفاءات المطلوبة خلال المراحل المقبلة.

فلا يكفي أن نعرف أسماء المسؤولين الذين وقّعوا الاتفاقيات، بل ينبغي أيضاً أن نعرف نتائج هذه الاتفاقيات ومدى انعكاسها على فرص العمل والتكوين.

إن ميناء الناظور غرب المتوسط يمثل فرصة تاريخية للريف، لكن هذه الفرصة لن تكتمل إذا لم تتحول الاستثمارات الضخمة إلى تنمية بشرية حقيقية يستفيد منها السكان.

ويبقى السؤال الذي يستحق جواباً واضحاً وموثقاً:

من استفاد من التكوين الذي أُنجز لفائدة مشغّلي ميناء الناظور غرب المتوسط؟ وكم عدد أبناء الريف بين هؤلاء المستفيدين؟

لأن التنمية لا تُقاس بعدد الصور الملتقطة خلال توقيع الاتفاقيات، بل بعدد الشباب الذين فتحت لهم تلك الاتفاقيات أبواب العمل والمستقبل.

هيئة التحرير

موقع إعلامي شامل يُعنى بمختلف المواضيع والأخبار المرتبطة بالريف، إلى جانب المستجدات الوطنية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى