بعد 18 سنة من إطلاق مارتشيكا. تصميم التهيئة يفتح أسئلة أكثر مما يقدم أجوبة

بعد نحو 18 سنة من انطلاق مشروع مارتشيكا، صدر أخيراً تصميم تهيئة موقع البحيرة بشكل رسمي. فقد نشرت الجريدة الرسمية عدد 7547، بتاريخ 27 شتنبر 2026، المرسوم رقم 2.26.744، المتعلق بالموافقة على تصميم تهيئة بحيرة مارتشيكا PAS02/AASLM/2026 والنظام المرتبط به.
أهمية هذه الخطوة أنها تضع، لأول مرة بهذا الشكل، إطاراً واضحاً لاستعمال الأراضي والبناء والاستثمار داخل المنطقة، وتحدد التوجهات التي يفترض أن تحكم المشاريع المقبلة، مع مراعاة الوضع البيئي الخاص للبحيرة.
ومن المنتظر أن يفتح التصميم الباب أمام استثمارات جديدة، خصوصاً في السياحة والفنادق والخدمات، وأن يمنح المستثمرين وضوحاً أكبر حول ما يمكن إنجازه داخل المنطقة. وتزداد أهمية ذلك مع التحولات التي يعرفها إقليم الناظور واقتراب دخول ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة الاستغلال.
كل هذا مهم بالنسبة لمارتشيكا والناظور، ولا يمكن التقليل من أهمية صدور تصميم التهيئة.
لكن هناك سؤالاً بسيطاً يصعب تجاوزه: لماذا انتظرنا نحو 18 سنة؟
إذا كان تصميم التهيئة ضرورياً لتنظيم المنطقة، وحماية البحيرة، وتحديد شروط البناء والاستثمار، فلماذا لم تتم المصادقة عليه منذ سنوات؟ وعلى أي أساس كان مشروع بهذا الحجم يُدبَّر طوال هذه المدة؟
من حق ساكنة الناظور أيضاً أن تسأل عن حصيلة السنوات الماضية. منذ انطلاق مشروع مارتشيكا سنة 2008، سمعنا عن مشاريع سياحية وفنادق ومرافق واستثمارات كبيرة كان يفترض أن تغير وجه المنطقة. أين وصلت هذه المشاريع؟ ماذا تحقق منها فعلاً؟ وماذا بقي مجرد وعود ومخططات؟
صدور تصميم التهيئة اليوم خطوة مهمة، لكن الأهم هو ما سيأتي بعدها.
بعد 18 سنة، لم تعد ساكنة الناظور بحاجة إلى سماع المزيد عن المخططات والطموحات. السؤال الآن واضح: ماذا سيتغير فعلياً على الأرض؟ ومتى سيرى الناظوريون نتائج هذا المشروع الذي انتظروه كل هذه السنوات؟



