Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الريف

الحياة البرية في مرمى البنادق. 74 ألف هكتار للقنص بالناظور!

في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى حماية التنوع البيولوجي والحفاظ على الحياة البرية، تثير استراتيجية الوكالة الوطنية للمياه والغابات بإقليم الناظور تساؤلات بيئية وأخلاقية، بعدما أعلنت عن توسيع المساحات المخصصة للقنص بنسبة 30 في المائة، لتصل إلى 74 ألف هكتار، مع العمل على تشجيع القنص السياحي باعتباره رافعة للعرض السياحي المحلي والوطني.

فقد شهدت غابة كبدانة بإقليم الناظور إعطاء انطلاقة موسم القنص 2026-2027 على مستوى جهة الشرق، في حدث جرى تقديمه باعتباره مناسبة لتعزيز الممارسة المسؤولة والمستدامة للصيد، وتشجيع الاستثمار في القنص السياحي.

غير أن هذا التوجه يطرح سؤالاً جوهرياً: هل ينبغي أن تكون الأولوية في تدبير المجالات الطبيعية لتوسيع فرص اصطياد الحيوانات، أم لحماية ما تبقى من الثروة الحيوانية البرية وضمان تكاثرها واستمرارها في بيئتها الطبيعية؟

74 ألف هكتار للقنص.. وماذا عن حماية الحياة البرية؟

بحسب تصريحات المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات بالناظور، أمين كوزاض، فقد ارتفعت المساحات المخصصة للقنص بالإقليم بنسبة 30 في المائة مقارنة بموسم 2020-2021، لتبلغ 74 ألف هكتار.

ورغم تقديم هذه الزيادة في إطار تطوير قطاع القنص السياحي، فإن حجم المساحات المعلن عنها يستدعي نقاشاً جدياً حول المعايير البيئية المعتمدة لتوسيع مجالات الصيد، ومدى استناد هذا القرار إلى دراسات علمية حديثة حول أعداد الحيوانات البرية وقدرتها على التكاثر.

فزيادة المساحات المخصصة للقنص لا تعني بالضرورة ارتفاع عدد الحيوانات المصطادة، لكنها تطرح تساؤلات مشروعة بشأن التوازن بين الاستغلال والحماية، خصوصاً في المجالات الطبيعية التي تواجه ضغوطاً مرتبطة بالجفاف وتراجع الموارد المائية وتغير استعمالات الأراضي.

هل أصبحت الحيوانات البرية منتوجاً سياحياً؟

اللافت في التصريحات الرسمية هو التركيز على تشجيع القنص السياحي وتثمينه اقتصادياً، باعتباره نشاطاً قادراً على استقطاب القناصين المحليين والمغاربة المقيمين بالخارج.

لكن اختزال القيمة السياحية للمجالات الطبيعية في قدرتها على استقطاب هواة الصيد يثير إشكالية حقيقية بشأن النموذج السياحي الذي ينبغي تشجيعه.

فغابات كبدانة وباقي المجالات الطبيعية بإقليم الناظور يمكن أن تشكل فضاءات للسياحة البيئية ومراقبة الطيور والتصوير الفوتوغرافي والرحلات الطبيعية والبحث العلمي، وهي أنشطة تسمح بتثمين التنوع البيولوجي دون أن يكون قتل الحيوانات جزءاً من التجربة السياحية.

ومن هنا يبرز السؤال: لماذا لا يحظى الاستثمار في السياحة البيئية غير القائمة على الصيد بالاهتمام نفسه الذي يحظى به تطوير القنص السياحي؟

إطلاق طرائد لتُصطاد.. أي مفهوم للحفاظ على الطبيعة؟

ومن بين المعطيات التي تستحق التوقف عندها إعلان شركة «القنص السياحي المتوسطي» عن إطلاق طرائد تشمل الحجل والأرانب والحمام، في إطار خطة قُدمت باعتبارها مساهمة في الحفاظ على الثروة الوحيشية.

غير أن هذه الممارسة تفتح نقاشاً علمياً حول الفرق بين إعادة تأهيل الأنواع البرية في مواطنها الطبيعية وإطلاق الحيوانات بغرض دعم نشاط الصيد.

فإعادة إعمار المجالات الطبيعية ينبغي أن تخضع لمعايير علمية دقيقة، تراعي التوازن البيئي والتنوع الوراثي والوضع الصحي للحيوانات ومدى ملاءمتها للوسط الطبيعي.

ومن حق الرأي العام معرفة ما إذا كانت عمليات إطلاق الطرائد تخضع لدراسات بيئية مستقلة، وما إذا كانت تستهدف فعلاً استعادة مجموعات حيوانية متراجعة، أم زيادة أعداد الطرائد المتاحة للقنص.

71 مخالفة.. هل تكفي المراقبة؟

كشفت الوكالة أيضاً عن تسجيل 71 مخالفة مرتبطة بالقنص على مستوى إقليم الناظور خلال المواسم الأربعة الماضية، مع التأكيد على تعزيز دور شرطة القنص والمراقبة الميدانية.

ورغم أهمية التصدي للقنص العشوائي، فإن حماية الحياة البرية لا ينبغي أن تقتصر على التمييز بين الصيد المرخص والصيد غير القانوني.

فالقنص القانوني نفسه يحتاج إلى تقييم مستمر لآثاره على أعداد الحيوانات وتوازن الأنظمة البيئية، كما أن احترام الرخص والوثائق الإدارية لا يشكل وحده دليلاً على الاستدامة البيئية.

ومن الضروري نشر معطيات واضحة حول أعداد الطرائد، وحصيلة الحيوانات المصطادة سنوياً، والأنواع التي تعرف تراجعاً، ومدى فعالية برامج إعادة التأهيل والمراقبة.

الخنزير البري.. بين حماية المحاصيل وتحويل الإحاشة إلى نشاط سياحي

وفي ما يتعلق بتنظيم عمليات إحاشة الخنزير البري، فإن الأضرار التي قد تلحقها هذه الحيوانات بالمحاصيل الزراعية تمثل إشكالية تستحق حلولاً عملية تراعي مصالح الفلاحين.

غير أن تقديم عمليات الإحاشة أيضاً باعتبارها عاملاً للجذب السياحي يفرض التمييز بين التدخلات الضرورية للحد من الأضرار الزراعية وبين تحويل التحكم في أعداد الحيوانات إلى نشاط ترفيهي.

فالتدبير المسؤول لهذا الملف يفترض الاعتماد على معطيات ميدانية وتقييم الأضرار والبحث في وسائل الوقاية والحماية، قبل اللجوء إلى التدخلات التي تؤدي إلى قتل الحيوانات.

حماية الطبيعة أولاً

لا يتعلق الأمر هنا بإنكار وجود قوانين تنظم القنص، ولا بتجاهل الدور الذي يمكن أن تلعبه الجمعيات والقناصون في محاربة الصيد العشوائي والمساهمة في بعض برامج تدبير الحياة البرية.

لكن الإشكال الحقيقي يكمن في ترتيب الأولويات.

فالوكالة الوطنية للمياه والغابات، بحكم مسؤولياتها البيئية، مطالبة بأن تجعل حماية التنوع البيولوجي وصون المواطن الطبيعية في صلب سياساتها، وأن تقدم للرأي العام أدلة علمية واضحة على استدامة الأنشطة التي تشرف عليها.

إن تخصيص 74 ألف هكتار للقنص في إقليم الناظور، مع الإعلان عن استراتيجية لتشجيع القنص السياحي، يستحق نقاشاً عمومياً شفافاً يشارك فيه الباحثون البيئيون والجمعيات المهتمة بحماية الحيوانات والساكنة المحلية، وليس الفاعلون في قطاع الصيد وحدهم.

فالثروة الحيوانية البرية ليست مجرد طرائد أو مورد سياحي قابل للاستغلال، بل جزء من التراث الطبيعي المشترك الذي تقع على الجميع مسؤولية الحفاظ عليه للأجيال القادمة.

ويبقى السؤال الذي ينبغي توجيهه إلى الجهات المسؤولة: هل نقيس نجاح سياسة حماية الحياة البرية بعدد الهكتارات المفتوحة للقنص، أم بعدد الحيوانات التي نجحنا في حمايتها وضمان استمرارها في الطبيعة؟

هيئة التحرير

موقع إعلامي شامل يُعنى بمختلف المواضيع والأخبار المرتبطة بالريف، إلى جانب المستجدات الوطنية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى