جوائز الثقافة الأمازيغية 2026.. هل ينصف المعهد الملكي مبدعي الريف بعد سنوات من الغياب؟

مع اقتراب الإعلان عن جوائز الثقافة الأمازيغية برسم سنة 2026، يعود الجدل حول مدى حضور المبدعين الريفيين في قائمة المتوجين، وسط تساؤلات بشأن التوزيع الجغرافي للجوائز ومدى إنصاف مختلف مكونات الثقافة الأمازيغية، خصوصاً في منطقة الريف التي تزخر بإنتاج أدبي وفني وثقافي متنوع.
وتثير المعطيات المتداولة بشأن الجوائز التقديرية التي يمنحها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أكثر من علامة استفهام، إذ تشير إلى أنه منذ سنة 2004 جرى منح نحو 19 جائزة تقديرية، لم يحصل مبدعون من الريف، وفق هذه المعطيات، سوى على جائزتين منها، الأولى للدكتور محمد الشامي سنة 2008، والثانية للفنانة الراحلة ليلى أمزيان سنة 2011.
وإذا تأكدت هذه الأرقام، فإن حصول الريف على جائزتين فقط خلال أكثر من عقدين يفتح نقاشاً مشروعاً حول معايير الاختيار والتكريم، ومدى تمثيلية مختلف المناطق الأمازيغية في سجل الجوائز، خصوصاً أن الريف كان ولا يزال فضاءً غنياً بالإبداع الأدبي والفني والبحث العلمي والإنتاج الثقافي.
وفي انتظار الإعلان عن نتائج دورة 2026، تبرز أعمال ثقافية وفنية ريفية تستحق الاهتمام والتقدير، من بينها فيلم «أنوال» للمخرج محمد بوزگو، وكتاب «ألف إزري من الريف» للكاتب أحمد زاهد، لما يحملانه من قيمة إبداعية وإسهام في صون الذاكرة الريفية والتعريف بالموروث الثقافي والأمازيغي للمنطقة.
ولا يتعلق النقاش هنا بالتشكيك في استحقاق المبدعين المتوجين من سوس أو الأطلس أو غيرهما من المناطق، بقدر ما يتعلق بضرورة ضمان تكافؤ الفرص والاعتراف بالإبداع الأمازيغي بمختلف تعبيراته الجغرافية واللغوية، بعيداً عن أي اعتبارات قد تؤدي إلى اختلال التمثيلية أو تهميش إنتاجات ثقافية تستحق الالتفات.
كما تطرح هذه المعطيات تساؤلات حول مدى وضوح معايير منح الجوائز التقديرية، وما إذا كانت آليات الترشيح والاختيار تتيح فرصاً متكافئة لجميع المبدعين والباحثين، أم أن هناك عوامل أخرى قد تؤثر في حضور بعض المناطق وغياب أخرى.
ويبقى السؤال المطروح مع اقتراب الإعلان عن جوائز 2026: هل تشهد هذه الدورة حضوراً أقوى للمبدعين الريفيين، أم يستمر الغياب الذي يثير انتقادات وتساؤلات بشأن الإنصاف الثقافي؟
فالثقافة الأمازيغية، باعتبارها رصيداً مشتركاً لجميع أبنائها، لا يمكن أن يكتمل مشروع النهوض بها دون الاعتراف بتعدد روافدها وإنصاف المساهمين في خدمتها، سواء كانوا من الريف أو سوس أو الأطلس أو غير



